كان لغزا، وعقد للسيوطي في هذا النوع فصلا في فتيا فقيه العرب؛ وذلك أيضا ضرب من الألغاز، وقد ألف فيه ابن فارس تأليفا سماه بهذا الاسم.
وللحريري مقامة في ذلك وهي المقامة الثانية والثلاثون، وذكر الرازي في مناقب الشافعي (1): أنه سئل عن بعض المسائل بألفاظ غريبة، فأجاب عنها في الحال، من ذلك قيل له كم قرا أم فلاح؟ فأجاب على البديهة: من ابن ذكاء ال أم شملة، القرا: الوقت، وأم فلاح: الفجر، وهو كنية للصلاة، وابن ذكاء: الصبح، وأم شملة: كنية الشمس (2).
الأربعون: في معرفة الأشباه والنظائر
وهذا نوع مهم، ينبغي الاعتناء به، فيه تعرف نوادر اللغة وشواردها، ولا يقوم به إلا مضطلع بالفن، واسع الإطلاع، كثير النظر والمراجعة، وقد ألف ابن خالويه كتابا حافلا في ثلاث مجلدات ضخمات، سماه كتاب ليس، موضوعة: ليس في اللغة كذا إلا كذا، وتعقب عليه الحافظ مغلطائي (3) مواضع منه في مجلد سماه: الميس على ليس، ويقع لصاحب القاموس في بعض تصانيفه أن يقول عند ذكر فائدة: وهذا يدخل في باب ليس، وذكر السيوطي في المزهر في هذا النوع ما يقضى الناظر فيه العجب، وأتى فيه (57/ ... ) ببدائع وغرائب إذا وقف عليها الحافظ المطلع، يقول: هذا منتهى الإرب، وذكر أبنية الأسماء والأفعال ونوادر من التآليف وضوابط، واستثناءات في الأبنية وغيرها (4).
فمن المستثناة فعل لا تكون الا للفعل، وقد جاء عليه حرف واحد وهو الدئل، وليس في الكلام فعل وصف إلا في حرفين من المعتل، يوصف به الجمع وذلك: قوم عدى، ومكان سوى، وزادوا عليه دين قيم، ولحم زيم، أي متفرق وماء روى، أي كثير (5).
ولا يعرف أفعلاء الا يوم الأربعاء والأرمداء وأريحاء، وأنصباء، وكذا يفعول إلا يسروع، وكذا مفعل الا منخر، وميسرة ولا مفعول بضم الميم الا مغرود ومغفور، ومغثور ومنخور ومعلوق وهذه الأبواب واسعة جدا (6).