يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به إن لم تكن آخذا يوم الميعاد يدي فإن من جودك الدنيا وضرتها
سواك عند حلول الحادث العمم عفوا وإلا فقل يا زلة القدم ومن علومك علم اللوح والقلم
هذه أبيات في البردة قد تكون على هذا الترتيب أو في بعضها تقديم وتأخير، لكن الكلام على المضمون لا على الشكل، كالذي يقول للرسول عليه الصلاة والسلام مخاطبا له: إن من جودك الدنيا وضرتها، وضرة الدنيا هي الآخرة، ومن علومك علم اللوح والقلم، قد ألحقه- أي: ألحق النبي صلى الله عليه وسلم- بمقام الربوبية ولم يبق لله شيئا، إذا كان من جود الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم الدنيا وضرتها فما الذي بقي لله؟ ثم نقول: هذا من أكبر الكذب أن تكون من جوده الدنيا وضرتها، لماذا؟ لأن الرسول خلق في آخر الدنيا كيف تكون الدنيا من جوده؟ ثم إننا نسمع أنه يحصل في هذا الاحتفال من الاختلاط بين الرجال والنساء وبين الكبار والمراهقين والمردان، ويحصل في هذا شر كبير. ثم إنه يظهر في هذا الاحتفال من شعائر الأعياد كالفرح والسرور وتقديم الحلوى وما أشبه ذلك ما يجعله ابتداعا في دين الله؛ لأن الأعياد الشرعية هي: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع الجمعة. ثم إنه يحصل في هذا الاحتفال بذل أموال كثيرة في غير فائدة بل في مضرة، وكل هذا يوجب للإنسان الناصح لنفسه أن يبتعد عنه. فهذه نصيحة من أخ مخلص لإخوانه، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل لها آذانا صاغية وقلوبا واعية.
***