تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقام به، وخرج الأشتر من العراق إلى مصر، فلما انتهى إلى القلزم استقبله الجايستار، فقال: هذا منزل، وهذا طعام وعلف، وأنا رجل من أهل الخراج، فنزل به الأشتر، فأتاه الدهقان بعلف وطعام، حتى إذا طعم أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سما فسقاه اياه، فلما شربها مات وأقبل معاوية يقول لأهل الشام: إن عليا وجه الأشتر إلى مصر، فادعوا الله أن يكفيكموه قال: فكانوا كل يوم يدعون الله على الأشتر، وأقبل الذي سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر، فقام معاوية في الناس خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد، فإنه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان، قطعت إحداهما يوم صفين- يعني عمار بن ياسر- وقطعت الأخرى اليوم- يعني الأشتر.

قال أبو مخنف: حدثني فضيل بن خديج، عن مولى للأشتر، قال:

لما هلك الأشتر وجدنا في ثقله رسالة علي إلى أهل مصر:

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أمة المسلمين الذين غضبوا لله حين عصي في الأرض، وضرب الجور بأرواقه على البر والفاجر، فلا حق يستراح إليه، ولا منكر يتناهى عنه سلام عليكم، فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو [أما بعد فقد بعثت إليكم عبدا من عبيد الله لا ينام أيام الخوف، ولا ينكل عن الأعادي حذار الدوائر، أشد على الكفار من حريق النار، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج، فاسمعوا له وأطيعوا، فإنه سيف من سيوف الله، لا نابي الضريبة، ولا كليل الحد، فإن أمركم أن تقدموا فأقدموا، وإن أمركم أن تنفروا فانفروا، فإنه لا يقدم ولا يحجم إلا بأمري، وقد آثرتكم به على نفسي لنصحه لكم، وشدة شكيمته على عدوكم، عصمكم الله بالهدى، وثبتكم على اليقين] والسلام.

قال: ولما بلغ محمد بن ابى بكر ان عليا قد بعث الأشتر شق عليه، فكتب علي إلى محمد بن أبي بكر عند مهلك الأشتر، وذلك حين بلغه موجدة محمد بن أبي بكر لقدوم الأشتر عليه: بسم الله الرحمن الرحيم،

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٩٦