فقال أمير المؤمنين حين بلغه ذلك: ارتحلوا إذا، أتقتلونهم ثم تدفنونهم! فارتحل الناس.
قال أبو مخنف عن مجاهد، عن المحل بن خليفة: أن رجلا منهم من بني سدوس يقال له العيزار بن الأخنس كان يرى رأي الخوارج، خرج إليهم، فاستقبل وراء المدائن عدي بن حاتم ومعه الأسود بن قيس والأسود بن يزيد المراديان، فقال له العيزار حين استقبله: أسالم غانم، أم ظالم آثم؟
فقال عدي: لا، بل سالم غانم، فقال له المراديان: ما قلت هذا إلا لشر في نفسك، وإنك لنعرفك يا عيزار برأي القوم، فلا تفارقنا حتى نذهب بك إلى أمير المؤمنين فنخبره خبرك فلم يكن بأوشك أن جاء علي فأخبراه خبره، وقالا: يا أمير المؤمنين، إنه يرى رأي القوم، قد عرفناه بذلك، فقال: ما يحل لنا دمه، ولكنا نحبسه، فقال عدي بن حاتم: يا أمير المؤمنين، ادفعه الى وانا اضمن الا يأتيك من قبله مكروه فدفعه إليه.
قال ابو مخنف: حدثنى عمران بن حدير، عن أبي مجلز، عن عبد الرحمن بن جندب بن عبد الله، إنه لم يقتل من أصحاب علي إلا سبعة.
قال أبو مخنف، عن نمير بن وعله اليناعى، عن أبي درداء، قال:
كان علي لما فرغ من أهل النهروان حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله قد أحسن بكم، وأعز نصركم، فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم قالوا:
يا أمير المؤمنين، نفدت نبالنا، وكلت سيوفنا، ونصلت أسنة رماحنا، وعاد أكثرها قصدا، فارجع إلى مصرنا، فلنستعد بأحسن عدتنا، ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عده من هلك منا، فإنه أوفى لنا على عدونا وكان الذي تولى ذلك الكلام الأشعث بن قيس، فأقبل حتى نزل النخيلة، فأمر الناس أن يلزموا عسكرهم، ويوطنوا على الجهاد أنفسهم، وأن يقلوا زيارة نسائهم وأبنائهم حتى يسيروا إلى عدوهم، فأقاموا فيه أياما، ثم