تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو مخنف: فحدثني عبد الملك بن مسلم بن سلام بن ثمامة الحنفي، عن حكيم بن سعد، قال: ما هو إلا أن لقينا أهل البصرة، فما لبثناهم، فكأنما قيل لهم: موتوا، فماتوا قبل أن تشتد شوكتهم، وتعظم نكايتهم.

قال أبو مخنف: فحدثني أبو جناب، أن أبا أيوب أتى عليا، فقال:

يا أمير المؤمنين، قتلت زيد بن حصين، قال: فما قلت له وما قال لك؟

قال: طعنته بالرمح في صدره حتى نجم من ظهره، قال: وقلت له: أبشر يا عدو الله بالنار! قال: ستعلم أينا أولى بها صليا، فسكت علي عليها.

قال أبو مخنف، عن أبي جناب: أن عليا قال له: هو أولى لها صليا.

قال: وجاء عائذ بن حملة التميمي، فقال: يا أمير المؤمنين، قتلت كلابا، قال: أحسنت! أنت محق قتلت مبطلا وجاء هاني بن خطاب الأرحبي وزياد بن خصفة يحتجان في قتل عبد الله بن وهب الراسبي، فقال لهما:

كيف صنعتما؟ فقالا: يا أمير المؤمنين، لما رأيناه عرفناه، وابتدرناه فطعناه برمحينا، فقال علي: لا تختلفا، كلاكما قاتل وشد جيش بن ربيعة أبو المعتمر الكناني على حرقوص بن زهير فقتله، وشد عبد الله بن زحر الخولاني على عبد الله بن شجرة السلمي فقتله، ووقع شريح بن أوفى إلى جانب جدار، فقاتل على ثلمة فيه طويلا من نهار، وكان قتل ثلاثة من همدان، فأخذ يرتجز ويقول:

قد علمت جارية عبسيه ناعمة في أهلها مكفيه أني سأحمي ثلمتي العشيه فشد عليه قيس بن معاوية الدهني فقطع رجله، فجعل يقاتلهم، ويقول:

القرم يحمي شوله معقولا.

ثم شد عليه قيس بن معاوية فقتله، فقال الناس:

اقتتلت همدان يوما ورجل اقتتلوا من غدوة حتى الأصل

ففتح الله لهمدان الرجل وقال شريح:

أضربهم ولو أرى أبا حسن ضربته بالسيف حتى يطمئن وقال:

أضربهم ولو أرى عليا ألبسته أبيض مشرفيا قال أبو مخنف: حدثني عبد الملك بن أبي حرة، [أن عليا خرج في طلب ذي الثدية ومعه سليمان بن ثمامة الحنفي أبو جبرة، والريان بن صبرة ابن هوذة، فوجده الريان بن صبرة بن هوذة في حفرة على شاطئ النهر في أربعين أو خمسين قتيلا قال: فلما استخرج نظر إلى عضده، فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة، له حلمة عليها شعرات سود، فإذا مدت امتدت حتى تحاذي طول يده الأخرى، ثم تترك فتعود إلى منكبه كثدي المرأة، فلما استخرج قال علي: الله أكبر! والله ما كذبت ولا كذبت، أما والله لولا أن تنكلوا عن العمل، لأخبرتكم بما قضى الله على لسان نبيه ص لمن قاتلهم مستبصرا في قتالهم، عارفا للحق الذى نحن عليه.

قال: ثم بر وهم صرعى فقال: بؤسا لكم! لقد ضركم من غركم، فقالوا:

يا أمير المؤمنين، من غرهم؟ قال: الشيطان، وأنفس بالسوء أمارة، غرتهم بالأماني، وزينت لهم المعاصي، ونبأتهم أنهم ظاهرون] قال: وطلب من به رمق منهم فوجدناهم أربعمائة رجل، فأمر بهم علي فدفعوا إلى عشائرهم، وقال: احملوهم معكم فداووهم، فإذا برئوا فوافوا بهم الكوفة، وخذوا ما في عسكرهم من شيء.

قال: وأما السلاح والدواب وما شهدوا به عليه الحرب فقسمه بين المسلمين، وأما المتاع والعبيد والإماء فإنه حين قدم رده على أهله.

وطلب عدي بن حاتم ابنه طرفة فوجده، فدفنه، ثم قال: الحمد لله الذي ابتلاني بيومك على حاجتي إليك ودفن رجال من الناس قتلاهم،

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٨٨