تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مضى علي غير بعيد، فلقيه عبد الله بن وديعة الأنصاري، فدنا منه، وسلم عليه وسايره، [فقال له: ما سمعت الناس يقولون في أمرنا؟ قال:

منهم المعجب به، ومنهم الكاره له، كما قال عز وجل: «ولا يزالون مختلفين. إلا من رحم ربك» فقال له: فما قول ذوي الرأي فيه؟

قال: أما قولهم فيه فيقولون إن عليا كان له جمع عظيم ففرقه، وكان له حصن حصين فهدمه، فحتى متى يبني ما هدم، وحتى متى يجمع ما فرق! فلو أنه كان مضى بمن أطاعه- إذ عصاه من عصاه- فقاتل حتى يظفر أو يهلك إذا كان ذلك الحزم فقال علي: أنا هدمت أم هم هدموا! أنا فرقت أم هم فرقوا! أما قولهم: إنه لو كان مضى بمن أطاعه إذ عصاه من عصاه فقاتل حتى يظفر أو يهلك، إذا كان ذلك الحزم، فو الله ما غبي عن رأيي ذلك، وإن كنت لسخيا بنفسي عن الدنيا، طيب النفس بالموت، ولقد هممت بالإقدام على القوم، فنظرت إلى هذين قد ابتدراني- يعني الحسن والحسين- ونظرت إلى هذين قد استقدماني- يعني عبد الله بن جعفر ومحمد بن علي- فعلمت أن هذين ان هلكا انقطع نسل محمد ص من هذه الأمة، فكرهت ذلك، وأشفقت على هذين أن يهلكا، وقد علمت أن لولا مكاني لم يستقدما- يعني محمد بن علي وعبد الله بن جعفر- وايم الله لئن لقيتهم بعد يومي هذا لألقينهم وليسوا معي في عسكر ولا دار] ثم مضى حتى إذا جزنا بني عوف إذا نحن عن أيماننا بقبور سبعة أو ثمانية، فقال علي:

ما هذه القبور؟ فقال قدامة بن العجلان الأزدي: يا امير المؤمنين، ان خباب ابن الأرت توفي بعد مخرجك، فأوصى بأن يدفن في الظهر، وكان الناس إنما يدفنون في دورهم وأفنيتهم، فدفن بالظهر رحمه الله، ودفن الناس [إلى جنبه، فقال علي: رحم الله خبابا، فقد أسلم راغبا، وهاجر طائعا، وعاش مجاهدا، وابتلي في جسمه أحوالا! وإن الله لا يضيع أجر* من أحسن

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٦١