قال أبو مخنف: حدثني عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه، قال: لما انصرفنا من صفين أخذنا غير طريقنا الذي أقبلنا فيه، أخذنا على طريق البر على شاطئ الفرات، حتى انتهينا إلى هيت، ثم أخذنا على صندوداء، فخرج الأنصاريون بنو سعد بن حرام، فاستقبلوا عليا، فعرضوا عليه النزول، فبات فيهم ثم غدا، وأقبلنا معه، حتى إذا جزنا النخيلة، ورأينا بيوت الكوفة، إذا نحن بشيخ جالس في ظل بيت على وجهه أثر المرض، فأقبل إليه علي ونحن معه حتى سلم عليه وسلمنا معه، فرد ردا حسنا ظننا أن قد عرفه، [قال له علي:
أرى وجهك منكفئا فمن مه؟ أمن مرض؟ قال: نعم، قال: فلعلك كرهته، قال: ما أحب أنه بغيري، قال أليس احتسابا للخير فيما أصابك منه؟ قال: بلى، قال: فأبشر برحمة ربك وغفران ذنبك من أنت يا عبد الله؟ قال: أنا صالح بن سليم، قال: ممن؟ قال: أما الأصل فمن سلامان طيئ، وأما الجوار والدعوة ففي بني سليم بن منصور، فقال: سبحان الله! ما أحسن اسمك واسم أبيك واسم أدعيائك واسم من اعتزيت إليه! هل شهدت معنا غزاتنا هذه؟ قال: لا، والله ما شهدتها، ولقد أردتها ولكن ما ترى من أثر لحب الحمى خزلني عنها، فقال:
«ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم» .
خبرني ما تقول الناس فيما كان بيننا وبين أهل الشام؟ قال: فيهم المسرور فيما كان بينك وبينهم- وأولئك أغشاء الناس- وفيهم المكبوت الآسف بما كان من ذلك- وأولئك نصحاء الناس لك- فذهب لينصرف فقال: قد صدقت، جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك، فإن المرض لا أجر فيه، ولكنه لا يدع على العبد ذنبا] إلا [حطه، وإنما أجر في القول باللسان والعمل باليد] والرجل، [وإن الله جل ثناؤه ليدخل بصدق النية والسريرة الصالحة عالما جما من عباده الجنة] قال: ثم