تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شفاعتكم من ورائه، فقال له: من أين انا خالك! فو الله ما كان بيننا وبين أود مصاهرة، قال: فإن أخبرتك فعرفته فهو أماني عندك؟ قال: نعم، قال: ألست تعلم أن أم حبيبة ابنه ابى سفيان زوج النبي ص؟

قال: بلى، قال: فانى ابنها، وأنت أخوها، فأنت خالي، فقال معاوية:

لله أبوك! ما كان في هؤلاء واحد يفطن لها غيره ثم قال للأوديين:

أيستغني عن شفاعتكم! خلوا سبيله.

قال أبو مخنف: حدثني نمير بن وعلة الهمداني، عن الشعبي، أن أسارى كان أسرهم علي يوم صفين كثير، فخلى سبيلهم، فأتوا معاوية، وإن عمرا ليقول- وقد أسر أيضا أسارى كثيرة: اقتلهم، فما شعروا إلا بأسرائهم قد خلي سبيلهم، فقال معاوية: يا عمرو، لو أطعناك في هؤلاء الأسرى وقعنا في قبيح من الأمر، ألا ترى قد خلي سبيل أسارانا! وأمر بتخلية سبيل من في يديه من الأسارى.

قال أبو مخنف: حدثني إسماعيل بن يزيد، عن حميد بن مسلم، عن جندب بن عبد الله، [أن عليا قال للناس يوم صفين: لقد فعلتم فعله ضعضعت قوه، واسقطت منه، وأوهنت وأورثت وهنا وذلة، ولما كنتم الأعلين، وخاف عدوكم الاجتياح، واستحر بهم القتل ووجدوا ألم الجراح، رفعوا المصاحف، ودعوكم إلى ما فيها ليفثئوكم عنهم، ويقطعوا الحرب فيما بينكم وبينهم، ويتربصوا بكم ريب المنون خديعة ومكيدة، فأعطيتموهم ما سألوا، وأبيتم إلا أن تدهنوا وتجوزوا! وايم الله ما أظنكم بعدها توافقون رشدا، ولا تصيبون باب حزم] .

قال أبو جعفر: فكتب كتاب القضية بين علي ومعاوية- فيما قيل- يوم

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٥٦