تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا موادعه او لست على بينة من ربي، ومن ضلال عدوي! او لستم قد رأيتم الظفر لو لم تجمعوا على الجور! فقال له الأشعث بن قيس:

إنك والله ما رأيت ظفرا ولا جورا، هلم إلينا فإنه لا رغبة بك عنا، فقال:

بلى والله لرغبة بي عنك في الدنيا للدنيا والآخرة للآخرة، ولقد سفك الله عز وجل بسيفي هذا دماء رجال ما أنت عندي خير منهم، ولا أحرم دما، قال عمارة: فنظرت إلى ذلك الرجل وكأنما قصع على أنفه الحمم- يعني الأشعث.

قال أبو مخنف، عن أبي جناب، قال: خرج الأشعث بذلك الكتاب يقرؤه على الناس، ويعرضه عليهم، فيقرءونه، حتى مر به على طائفة من بني تميم فيهم عروة بن أدية، وهو أخو أبي بلال، فقرأه عليهم، فقال عروة ابن أدية: تحكمون في أمر الله عز وجل الرجال! لا حكم إلا لله، ثم شد بسيفه فضرب به عجز دابته ضربة خفيفة، واندفعت الدابة، وصاح به أصحابه، أن أملك يدك، فرجع، فغضب للأشعث قومه وناس كثير من أهل اليمن، فمشى الأحنف بن قيس السعدي ومعقل بن قيس الرياحي، ومسعر بن فدكي، وناس كثير من بني تميم، فتنصلوا إليه واعتذروا، فقبل وصفح.

قال أبو مخنف: حدثني أبو زيد عبد الله الأودي، أن رجلا من أود كان يقال له عمرو بن أوس، قاتل مع علي يوم صفين، فاسره معاويه في أسارى كثيرين، فقال له عمرو بن العاص: اقتلهم، فقال له عمرو بن أوس: إنك خالي، فلا تقتلني، وقامت إليه بنو أود فقالوا: هب لنا أخانا، فقال: دعوه، لعمري لئن كان صادقا فلنستغنين عن شفاعتكم، ولئن كان كاذبا لتأتين

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٥٥