ليعتل له، فزجره- وكان عبيد الله لا يصطلى بناره- فقال: انطلق حتى تأتي المدينة، ولا يسبقك الخبر، وأعطاه دنانير، وقال: لا تعتل، وإن قامت بك راحلتك فاشتر راحلة، قال عبد الملك: فقدمت المدينة، فلقيني رجل من قريش، فقال: ما الخبر؟ فقلت: الخبر عند الأمير، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! قتل الحسين بن على، فدخلت على عمرو بن سعيد فقال:
ما وراءك؟ فقلت: ما سر الأمير، قتل الحسين بن علي، فقال: ناد بقتله، فناديت بقتله، فلم أسمع والله واعية قط مثل واعية نساء بني هاشم في دورهن على الحسين، فقال عمرو بن سعيد وضحك:
عجت نساء بني زياد عجة كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
والأرنب: وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب، من رهط عبد المدان، وهذا البيت لعمرو بن معديكرب، ثم قال عمرو:
هذه واعية بواعية عثمان بن عفان، ثم صعد المنبر فأعلم الناس قتله.
قال هشام، عن أبي مخنف، عن سليمان بن أبي راشد، عن عبد الرحمن ابن عبيد أبي الكنود، قال: لما بلغ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب مقتل ابنيه مع الحسين، دخل عليه بعض مواليه والناس يعزونه- قال: ولا أظن مولاه ذلك إلا أبا اللسلاس- فقال: هذا ما لقينا ودخل علينا من الحسين! قال: فحذفه عبد الله بن جعفر بنعله، ثم قال: يا بن اللخناء، أللحسين تقول هذا! والله لو شهدته لأحببت الا أفارقه حتى أقتل معه، والله إنه لمما يسخي بنفسي عنهما، ويهون علي المصاب بهما، أنهما أصيبا مع أخي وابن عمي مواسيين له، صابرين معه ثم أقبل على جلسائه فقال: الحمد لله عز وجل على مصرع الحسين، الا تكن آست حسينا يدي، فقد آساه ولدي قال: ولما أتى أهل المدينة مقتل الحسين خرجت ابنة عقيل بن أبي طالب ومعها نساؤها وهي حاسرة تلوي بثوبها وهي تقول: