قال هشام، عن أبي مخنف، قال: حدثني أبو حمزة الثمالي، عن عبد الله الثمالي، عن القاسم بن بخيت، قال: لما أقبل وفد أهل الكوفة برأس الحسين دخلوا مسجد دمشق، فقال لهم مروان بن الحكم: كيف صنعتم؟
قالوا: ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلا، فأتينا والله على آخرهم، وهذه الرءوس والسبايا، فوثب مروان فانصرف، وأتاهم أخوه يحيى بن الحكم، فقال:
ما صنعتم؟ فأعادوا عليه الكلام، فقال: حجبتم عن محمد يوم القيامة، لن أجامعكم على أمر أبدا ثم قام فانصرف، ودخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه، وحدثوه الحديث قال: فسمعت دور الحديث هند بنت عبد الله ابن عامر بن كريز- وكانت تحت يزيد بن معاوية- فتقنعت بثوبها، وخرجت فقالت: يا أمير المؤمنين، أرأس الحسين بن فاطمة بنت رسول الله! قال: نعم فأعولي عليه، وحدي على ابن بنت رسول الله ص وصريحة قريش، عجل عليه ابن زياد فقتله قتله الله! ثم أذن للناس فدخلوا والرأس بين يديه، ومع يزيد قضيب فهو ينكت به في ثغره، ثم قال:
إن هذا وإيانا كما قال الحصين بن الحمام المري:
يفلقن هاما من رجال أحبة إلينا وهم كانوا أعق وأظلما
قال: فقال رجل من اصحاب رسول الله ص يقال له أبو برزة الأسلمي: أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين! اما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا، لربما رأيت رسول الله ص يرشفه، أما إنك يا يزيد تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك، ويجيء هذا يوم القيامه ومحمد ص شفيعه، ثم قام فولى.
قال هشام: حدثني عوانة بن الحكم، قال: لما قتل عبيد الله بن زياد الحسين بن علي وجيء برأسه إليه، دعا عبد الملك بن أبي الحارث السلمي فقال: انطلق حتى تقدم المدينة على عمرو بن سعيد بن العاص فبشره بقتل الحسين- وكان عمرو بن سعيد بن العاص أمير المدينة يومئذ- قال: فذهب