جدول فوقع فيه، وتعلقت رجله بالركاب، ووقع راسه في الارض، ونفر الفرس، فاخذ يمر به فيضرب برأسه كل حجر وكل شجرة حتى مات.
قال أبو مخنف: وأما سويد بن حية، فزعم لي أن عبد الله بن حوزة حين وقع فرسه بقيت رجله اليسرى في الركاب، وارتفعت اليمنى فطارت، وعدا به فرسه يضرب رأسه كل حجر وأصل شجرة حتى مات قال أبو مخنف عن عطاء بن السائب، عن عبد الجبار بن وائل الحضرمي، عن أخيه مسروق بن وائل، قال: كنت في أوائل الخيل ممن سار إلى الحسين، فقلت: أكون في أوائلها لعلي أصيب رأس الحسين، فأصيب به منزلة عند عبيد الله بن زياد، قال: فلما انتهينا إلى حسين تقدم رجل من القوم يقال له ابن حوزة، فقال: أفيكم حسين؟ قال: فسكت حسين، فقالها ثانية، فأسكت حتى إذا كانت الثالثة قال: قولوا له: نعم، هذا حسين، فما حاجتك؟
قال: يا حسين، أبشر بالنار، قال: كذبت، [بل أقدم على رب غفور وشفيع مطاع، فمن أنت؟] قال: ابن حوزة، قال، فرفع الحسين يديه حتى رأينا بياض إبطيه من فوق الثياب ثم قال: اللهم حزه إلى النار، قال:
فغضب ابن حوزة، فذهب ليقحم إليه الفرس وبينه وبينه نهر، قال: فعلقت قدمه بالركاب، وجالت به الفرس فسقط عنها، قال: فانقطعت قدمه وساقه وفخذه، وبقي جانبه الآخر متعلقا بالركاب قال: فرجع مسروق وترك الخيل من ورائه، قال: فسألته، فقال: لقد رأيت من أهل هذا البيت شيئا لا أقاتلهم أبدا، قال: ونشب القتال.
قال أبو مخنف: وحدثني يوسف بن يزيد، عن عفيف بن زهير بن أبي الأخنس- وكان قد شهد مقتل الحسين- قال: وخرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة وهو حليف لبني سليمة من عبد القيس، فقال: يا برير ابن حضير، كيف ترى الله صنع بك! قال: صنع الله والله بي خيرا،