خير منك، ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد، فإنه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شد عليه سالم، فصاح به: قد رهقك العبد، قال: فلم يأبه له حتى غشيه فبدره الضربة، فاتقاه الكلبي بيده اليسرى، فأطار أصابع كفه اليسرى، ثم مال عليه الكلبي فضربه حتى قتله، وأقبل الكلبي مرتجزا وهو يقول، وقد قتلهما جميعا:
إن تنكروني فانا ابن كلب حسبي بيتى في عليم حسبي انى امرو ذو مرة وعصب ولست بالخوار عند النكب إني زعيم لك أم وهب بالطعن فيهم مقدما والضرب ضرب غلام مؤمن بالرب.
فأخذت أم وهب امرأته عمودا، ثم أقبلت نحو زوجها تقول له: فداك أبي وأمي! قاتل دون الطيبين ذرية محمد، فأقبل إليها يردها نحو النساء فأخذت تجاذب ثوبه، ثم قالت: إني لن أدعك دون أن أموت معك، [فناداها حسين، فقال: جزيتم من أهل بيت خيرا، ارجعي رحمك الله إلى النساء فاجلسي معهن، فإنه ليس على النساء قتال، فانصرفت إليهن] .
قال: وحمل عمرو بن الحجاج وهو على ميمنة الناس في الميمنة، فلما أن دنا من حسين جثوا له على الركب، وأشرعوا الرماح نحوهم، فلم تقدم خيلهم على الرماح، فذهبت الخيل لترجع، فرشقوهم بالنبل، فصرعوا منهم رجالا، وجرحوا منهم آخرين.
قال أبو مخنف: فحدثني حسين أبو جعفر، قال: ثم إن رجلا من بني تميم- يقال له عبد الله بن حوزة- جاء حتى وقف أمام الحسين، فقال:
يا حسين، يا حسين! فقال حسين: ما تشاء؟ قال: أبشر بالنار، [قال:
كلا، إني أقدم على رب رحيم، وشفيع مطاع، من هذا؟ قال له أصحابه:
هذا ابن حوزة، قال: رب حزه إلى النار،] قال: فاضطرب به فرسه في