والعسكر، قال: لا ولا كرامة لك، وأنا أتولى ذلك، قال: فدونك، وكن أنت على الرجال، قال: فنهض إليه عشية الخميس لتسع مضين من المحرم، قال: وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين، فقال: أين بنو أختنا؟
فخرج إليه العباس وجعفر وعثمان بنو على، فقالوا له: مالك وما تريد؟ قال:
أنتم يا بني أختي آمنون، قال له الفتية: لعنك الله ولعن أمانك! لئن كنت خالنا أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له! قال: ثم إن عمر بن سعد نادى:
يا خيل الله اركبي وأبشري فركب في الناس، ثم زحف نحوهم بعد صلاة العصر، وحسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه، إذ خفق برأسه على ركبتيه، وسمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها، فقالت: يا أخي، أما تسمع الأصوات قد اقتربت! قال: [فرفع الحسين رأسه فقال: انى رايت رسول الله ص في المنام فقال لي: إنك تروح إلينا، قال] :
فلطمت أخته وجهها وقالت: يا ويلتا! فقال: ليس لك الويل يا أخية، اسكني رحمك الرحمن! وقال العباس بن علي: يا أخي، أتاك القوم، قال: فنهض، ثم قال: يا عباس، اركب بنفسي أنت يا أخي حتى تلقاهم فتقول لهم: ما لكم؟ وما بدا لكم؟ وتسألهم عما جاء بهم؟ فأتاهم العباس، فاستقبلهم في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب ابن مظاهر، فقال لهم العباس: ما بدا لكم؟ وما تريدون؟ قالوا: جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم، قال: فلا تعجلوا.
حتى أرجع إلى أبي عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم، قال: فوقفوا ثم قالوا:
القه فأعلمه ذلك، ثم القنا بما يقول، قال: فانصرف العباس راجعا يركض الى الحسين يخبره بالخبر، ووقف أصحابه يخاطبون القوم، فقال حبيب ابن مظاهر لزهير بن القين: كلم القوم إن شئت وإن شئت كلمتهم، فقال له زهير: أنت بدأت بهذا، فكن أنت تكلمهم، فقال له حبيب بن مظاهر:
أما والله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذرية نبيه عليه السلام وعترته واهل بيته ص وعباد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار، والذاكرين الله كثيرا، فقال له عزرة بن قيس: انك لتزكى