تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعمار يقول: تقدم يا هاشم، الجنة تحت ظلال السيوف، والموت في أطراف الأسل، وقد فتحت أبواب السماء، وتزينت الحور العين.

اليوم ألقى الأحبة    محمدا وحزبه

فلم يرجعا وقتلا- قال: يفيد لك علمهما من كان هناك من أصحاب رسول الله ص، أنهما كانا علما- فلما كان الليل قلت: لأدخلن إليهم حتى أعلم: هل بلغ منهم قتل عمار ما بلغ منا! وكنا إذا توادعنا من القتال تحدثوا إلينا وتحدثنا إليهم، فركبت فرسي وقد هدأت الرجل، ثم دخلت فإذا أنا بأربعة يتسايرون: معاوية، وأبو الأعور السلمي، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو- وهو خير الأربعة- فأدخلت فرسي بينهم مخافة أن يفوتني ما يقول أحد الشقين، فقال عبد الله لأبيه: يا أبت، قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا، [وقد قال فيه رسول الله ص ما قال! قال: وما قال؟

قال: ألم تكن معنا ونحن نبني المسجد، والناس ينقلون حجرا حجرا ولبنة لبنة، وعمار ينقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين، فغشي عليه، فأتاه رسول الله ص، فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول: ويحك يا بن سمية! الناس ينقلون حجرا حجرا، ولبنة لبنة، وأنت تنقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين رغبة منك في الأجر! وأنت ويحك مع ذلك تقتلك الفئة الباغية!] فدفع عمرو صدر فرسه، ثم جذب معاوية إليه، فقال: يا معاوية، أما تسمع ما يقول عبد الله! قال: وما يقول؟ فأخبره الخبر، فقال معاوية: إنك شيخ أخرق، ولا تزال تحدث بالحديث وأنت تدحض في بولك! او نحن قتلنا عمارا! إنما قتل عمارا من جاء به فخرج الناس من فساطيطهم وأخبيتهم يقولون: إنما قتل عمارا من جاء به، فلا أدري من كان أعجب؟ هو أو هم!

قال أبو جعفر: [وقد ذكر أن عمارا لما قتل قال علي لربيعة وهمدان:

أنتم درعي ورمحي،] فانتدب له نحو من اثني عشر ألفا، وتقدمهم علي على بغلته فحمل وحملوا معه حملة رجل واحد، فلم يبق لأهل الشام صف

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٤١