قال: لا، ولكن أطلب بدم عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال له: أشهد على علمي فيك أنك لا تطلب بشيء من فعلك وجه الله عز وجل، وإنك إن لم تقتل اليوم تمت غدا، فانظر إذا أعطي الناس على قدر نياتهم ما نيتك.
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: أخبرنا عبيد بن الصباح، عن عطاء بن مسلم، عن الأعمش، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال:
سمعت عمار بن ياسر بصفين وهو يقول لعمرو بن العاص: لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول الله ص، وهذه الرابعة ما هي بأبر ولا أتقى.
حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا الوليد بن صالح، قال: حدثنا عطاء بن مسلم، عن الأعمش، قال: قال أبو عبد الرحمن السلمي: كنا مع علي بصفين، فكنا قد وكلنا بفرسه رجلين يحفظانه ويمنعانه من أن يحمل، فكان إذا حانت منهما غفلة يحمل فلا يرجع حتى يخضب سيفه، وإنه حمل ذات يوم فلم يرجع حتى انثنى سيفه، فألقاه إليهم، وقال: لولا أنه انثنى ما رجعت- فقال الأعمش: هذا والله ضرب غير مرتاب، فقال أبو عبد الرحمن:
سمع القوم شيئا فأدوه وما كانوا بكذابين- قال: ورأيت عمارا لا يأخذ واديا من أودية صفين إلا تبعه من كان هناك من أصحاب محمد ص، ورايته جاء الى المرقال هاشم بن عتبة وهو صاحب راية علي، فقال:
يا هاشم، أعورا وجبنا! لا خير في أعور لا يغشى البأس، فإذا رجل بين الصفين قال: هذا والله ليخلفن إمامه، وليخذلن جنده، وليصبرن جهده، اركب يا هاشم، فركب، ومضى هاشم يقول:
أعور يبغي أهله محلا قد عالج الحياة حتى ملا
لا بد أن يفل او يفلا