تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا أودى معاوية بن حرب    فبشر شعب قعبك بانصداع

فأشهد أن أمك لم تباشر    أبا سفيان واضعة القناع

ولكن كان أمرا فيه لبس    على وجل شديد وارتياع

وقوله:

ألا أبلغ معاوية بن حرب    مغلغلة من الرجل اليماني

أتغضب أن يقال أبوك عف    وترضى ان يقال ابوك زان!

فأشهد أن رحمك من زياد    كرحم الفيل من ولد الأتان

فحدثني أبو زيد، قال: لما هجا ابن المفرغ عبادا فارقه مقبلا إلى البصرة، وعبيد الله يومئذ وافد على معاوية، فكتب عباد إلى عبيد الله ببعض ما هجاه به، فلما قرأ عبيد الله الشعر دخل على معاوية فأنشده إياه، واستأذنه في قتل ابن مفرغ، فأبى عليه أن يقتله، وقال: أدبه ولا تبلغ به القتل، وقدم ابن مفرغ البصرة، فاستجار بالأحنف بن قيس، فقال: إنا لا نجير على ابن سمية، فإن شئت كفيتك شعراء بني تميم، قال: ذاك ما لا أبالي أن أكفاه، فأتى خالد بن عبد الله فوعده، وأتى أمية فوعده، ثم أتى عمر بن عبيد الله بن معمر فوعده، ثم أتى المنذر بن الجارود فأجاره، وأدخله داره، وكانت بحرية بنت المنذر عند عبيد الله، فلما قدم عبيد الله البصرة أخبر بمكان ابن مفرغ عند المنذر، وأتى المنذر عبيد الله مسلما، فأرسل عبيد الله الشرط إلى دار المنذر، فأخذوا ابن مفرغ، فلم يشعر المنذر وهو عند عبيد الله إلا بابن مفرغ قد أقيم على رأسه، فقام إلى عبيد الله وقال: أيها الأمير، إني قد أجرته، قال: والله يا منذر ليمدحنك وأباك ويهجوني أنا وأبي، ثم تجيره علي! فأمر به فسقي دواء، ثم حمل على حمار عليه إكاف فجعل يطاف به وهو يسلح

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٣١٨