تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودخل الأحنف في آخرهم، وكان سيئ المنزلة من عبيد الله، فلما نظر إليه معاوية رحب به، وأجلسه معه على سريرة، ثم تكلم القوم فأحسنوا الثناء على عبيد الله، والأحنف ساكت، فقال: ما لك يا أبا بحر لا تتكلم! قال: إن تكلمت خالفت القوم فقال: انهضوا فقد عزلته عنكم، واطلبوا واليا ترضونه، فلم يبق في القوم أحد إلا أتى رجلا من بني أمية أو من أشراف أهل الشام، كلهم يطلب، وقعد الأحنف في منزله، فلم يأت أحدا، فلبثوا أياما، ثم بعث إليهم معاوية فجمعهم، فلما دخلوا عليه قال: من اخترتم؟

فاختلفت كلمتهم، وسمى كل فريق منهم رجلا والأحنف ساكت، فقال له معاوية: ما لك يا أبا بحر لا تتكلم! قال: إن وليت علينا أحدا من أهل بيتك لم نعدل بعبيد الله أحدا، وإن وليت من غيرهم فانظر في ذلك، قال معاوية: فإني قد أعدته عليكم، ثم أوصاه بالأحنف، وقبح رأيه في مباعدته، فلما هاجت الفتنة لم يف لعبيد الله غير الأحنف.

ذكر هجاء يزيد بن مفرغ الحميرى بنى زياد

وفي هذه السنة كان ما كان من أمر يزيد بن مفرغ الحميري وعباد بن زياد وهجاء يزيد بنى زياد.

ذكر سبب ذلك:

حدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري كان مع عباد بن زياد بسجستان، فاشتغل عنه بحرب الترك، فاستبطأه، فأصاب الجند مع عباد ضيق في إعلاف دوابهم، فقال ابن مفرغ:

ألا ليت اللحى عادت حشيشا    فنعلفها خيول المسلمينا!

وكان عباد بن زياد عظيم اللحية، فأنهي شعره إلى عباد، وقيل:

ما أراد غيرك، فطلبه عباد، فهرب منه، وهجاه بقصائد كثيرة، فكان مما هجاه به قوله:

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٣١٧