قال أبو مخنف: وحدثني المجالد، عن الشعبي وزكرياء بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق قال: وجه زياد في طلب أصحاب حجر، فأخذوا يهربون منه، ويأخذ من قدر عليه منهم، فبعث إلى قبيصة بن ضبيعة بن حرملة العبسي صاحب الشرطة- وهو شداد بن الهيثم- فدعا قبيصة في قومه، وأخذ سيفه، فأتاه ربعي بن خراش بن جحش العبسي ورجال من قومه ليسوا بالكثير، فاراد ان يقاتل، فقال له صاحب الشرطة: أنت آمن على دمك ومالك، فلم تقتل نفسك؟ فقال له أصحابه: قد أومنت، فعلام تقتل نفسك وتقتلنا معك! قال: ويحكم! إن هذا الدعي ابن العاهرة، والله لئن وقعت في يده لا أفلت منه أبدا أو يقتلني، قالوا: كلا، فوضع يده في أيديهم، فأقبلوا به إلى زياد، فلما دخلوا عليه قال زياد: وحى عبس تعزوني على الدين، أما والله لأجعلن لك شاغلا عن تلقيح الفتن، والتوثب على الأمراء، قال: إني لم آتك إلا على الأمان، قال: انطلقوا به إلى السجن، وجاء قيس بن عباد الشيباني إلى زياد فقال له: إن امرأ منا من بني همام يقال له: صيفي بن فسيل من رءوس أصحاب حجر، وهو أشد الناس عليك، فبعث إليه زياد، فأتي به، فقال له زياد: يا عدو الله، ما تقول في أبي تراب؟ قال: ما أعرف أبا تراب، قال: ما أعرفك به! قال: ما أعرفه، قال: أما تعرف علي بن أبي طالب؟ قال: بلى، قال: فذاك أبو تراب، قال: كلا، ذاك أبو الحسن والحسين، فقال له صاحب الشرطة:
يقول لك الأمير: هو أبو تراب، وتقول أنت: لا! قال: وإن كذب الأمير أتريد أن أكذب وأشهد له على باطل كما شهد! قال له زياد: وهذا أيضا مع ذنبك! علي بالعصا، فاتى بها، فقال: ما قولك في على؟، قال: أحسن قول أنا قائله في عبد من عباد الله اقوله في المؤمنين، قال: اضربوا عاتقه بالعصا