وقتلتنا معك، فوضع حجر رجله في الركاب، فلم يستطع أن ينهض، فحمله أبو العمرطة على بغلته، ووثب أبو العمرطة على فرسه، فما هو إلا أن استوى عليه حتى انتهى إليه يزيد بن طريف المسلي- وكان يغمز- فضرب أبا العمرطة بالعمود على فخذه، ويخترط أبو العمرطة سيفه، فضرب به رأس يزيد بن طريف، فخر لوجهه ثم إنه برأ بعد، فله يقول عبد الله بن همام السلولي:
الؤم ابن لؤم ما عدا بك حاسرا إلى بطل ذي جراه وشكيم!
معاود ضرب الدار عين بسيفه على الهام عند الروع غير لئيم
إلى فارس الغارين يوم تلاقيا بصفين قرم خير نجل قروم
حسبت ابن برصاء الحتار قتاله قتالك زيدا يوم دار حكيم
وكان ذلك السيف أول سيف ضرب به في الكوفة في الاختلاف بين الناس ومضى حجر وأبو العمرطة حتى انتهيا إلى دار حجر، واجتمع إلى حجر ناس كثير من أصحابه، وخرج قيس بن فهدان الكندي على حمار له يسير في مجالس كندة، يقول:
يا قوم حجر دافعوا وصاولوا وعن أخيكم ساعة فقاتلوا
لا يلفيا منكم لحجر خاذل أليس فيكم رامح ونابل
وفارس مستلئم وراجل وضارب بالسيف لا يزايل!
فلم يأته من كندة كثير أحد وقال زياد وهو على المنبر: ليقم همدان وتميم وهوازن وأبناء أعصر ومذحج وأسد وغطفان فليأتوا جبانة كندة، فليمضوا من ثم إلى حجر فليأتوني به ثم إنه كره أن يسير طائفة من مضر مع طائفة من أهل اليمن فيقع بينهم شغب واختلاف، وتفسد ما بينهم الحمية، فقال: لتقم تميم وهوازن وأبناء أعصر وأسد وغطفان، ولتمض