تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنتم معي وإخوانكم وأبناؤكم وعشائركم مع حجر! هذا والله من دحسكم وغشكم! والله لتظهرن لي براءتكم أو لآتينكم بقوم أقيم بهم أودكم وصعركم! فوثبوا إلى زياد، فقالوا: معاذ الله سبحانه ان يكون لنا فيما هاهنا رأي إلا طاعتك وطاعة أمير المؤمنين، وكل ما ظننا أن فيه رضاك، وما يستبين به طاعتنا وخلافنا لحجر فمرنا به، قال: فليقم كل امرئ منكم إلى هذه الجماعة حول حجر فليدع كل رجل منكم أخاه وابنه وذا قرابته ومن يطيعه من عشيرته، حتى تقيموا عنه كل من استطعتم أن تقيموه ففعلوا ذلك، فأقاموا جل من كان مع حجر بن عدي، فلما رأى زياد أن جل من كان مع حجر أقيم عنه، قال لشداد بن الهيثم الهلالي- ويقال: هيثم بن شداد أمير شرطته-: انطلق إلى حجر، فإن تبعك فأتني به، وإلا فمر من معك فلينتزعوا عمد السوق، ثم يشدوا بها عليهم حتى يأتوني به ويضربوا من حال دونه فأتاه الهلالي فقال: أجب الأمير، قال: فقال أصحاب حجر: لا ولا نعمة عين! لا نجيبه فقال لأصحابه: شدوا على عمد السوق، فاشتدوا إليها، فأقبلوا بها قد انتزعوها، فقال عمير بن يزيد الكندي من بنى هند- وهو ابو العمر:

إنه ليس معك رجل معه سيف غيري، وما يغني عنك! قال: فما ترى؟

قال: قم من هذا المكان فالحق بأهلك يمنعك قومك فقام زياد ينظر إليهم وهو على المنبر، فغشوا بالعمد، فضرب رجل من الحمراء- يقال له بكر ابن عبيد- رأس عمرو بن الحمق بعمود فوقع، وأتاه أبو سفيان بن عويمر والعجلان بن ربيعة- وهما رجلان من الأزد- فحملاه، فأتيا به دار رجل من الأزد- يقال له عبيد الله بن مالك- فخبأه بها، فلم يزل بها متواريا حتى خرج منها.

قال أبو مخنف: فحدثني يوسف بن يزيد، عن عبد الله بن عوف بن الأحمر، قال: لما انصرفنا من غزوة باجميرا قبل مقتل مصعب بعام، فإذا انا باحمرى يسايرنى- وو الله ما رأيته من ذلك اليوم الذي ضرب فيه عمرو بن الحمق، وما كنت أرى لو رأيته أن أعرفه- فلما رأيته ظننت

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٢٥٨