في الحديد، ثم حمل إلى معاوية، فلما دخل عليه قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال له معاوية: أمير المؤمنين! أما والله لا أقيلك ولا أستقيلك، أخرجوه فاضربوا عنقه، فأخرج من عنده، فقال حجر للذين يلون أمره: دعوني حتى أصلي ركعتين، فقالوا: صل، فصلى ركعتين خفف فيهما، ثم قال: لولا أن تظنوا بي غير الذى انا عليه لا حببت أن تكونا أطول مما كانتا، ولئن لم يكن فيما مضى من الصلاة خير فما في هاتين خير، ثم قال لمن حضره من أهله: لا تطلقوا عني حديدا، ولا تغسلوا عني دما، فإني ألاقي معاوية غدا على الجادة ثم قدم فضربت عنقه.
قال مخلد: قال هشام: كان محمد إذا سئل عن الشهيد يغسل، حدثهم حديث حجر.
قال محمد: فلقيت عائشة أم المؤمنين معاوية- قال مخلد: أظنه بمكة- فقالت: يا معاوية، أين كان حلمك عن حجر! فقال لها: يا أم المؤمنين، لم يحضرني رشيد! قال ابن سيرين: فبلغنا أنه لما حضرته الوفاة جعل يغرغر بالصوت ويقول:
يومي منك يا حجر يوم طويل! قال هشام، عن أبي مخنف، قال: حدثني إسماعيل بن نعيم النمري، عن حسين بن عبد الله الهمداني، قال: كنت في شرط زياد، فقال زياد:
لينطلق بعضكم إلى حجر فليدعه، قال: فقال لي أمير الشرطه- وهو شداد ابن الهيثم الهلالي: اذهب إليه فادعه، قال: فأتيته، فقلت: أجب الأمير، فقال أصحابه: لا يأتيه ولا كرامة! قال: فرجعت إليه فأخبرته، فأمر صاحب الشرطة أن يبعث معي رجالا، قال: فبعث نفرا، قال: فأتيناه فقلنا: أجب الأمير، قال: فسبونا وشتمونا، فرجعنا إليه فأخبرناه الخبر، قال: فوثب زياد بأشراف أهل الكوفة، فقال: يا أهل الكوفة، أتشجون بيد وتأسون بأخرى! أبدانكم معي وأهواؤكم مع حجر! هذا الهجهاجة الأحمق المذبوب