قال أبو مخنف: فحدثني أبو الصلت الأعور التيمي، عن أبي سعيد العقيلي، عن عبد الله بن وأل التيمي، قال: والله إني لعند أمير المؤمنين إذ جاءه فيج، كتاب بيديه، من قبل قرظة بن كعب الأنصاري:
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين أن خيلا مرت بنا من قبل الكوفة متوجهة نحو نفر، وإن رجلا من دهاقين أسفل الفرات قد صلى يقال له: زاذان فروخ، أقبل من قبل أخواله بناحية نفر، فعرضوا له، فقالوا: أمسلم أنت أم كافر؟ فقال: بل أنا مسلم، قالوا: فما قولك في علي؟ قال: أقول فيه خيرا، أقول: إنه أمير المؤمنين، وسيد البشر، فقالوا له: كفرت يا عدو الله! ثم حملت عليه عصابة منهم فقطعوه، ووجدوا معه رجلا من أهل الذمة، فقالوا: ما أنت؟ قال: رجل من أهل الذمة، قالوا: أما هذا فلا سبيل عليه، فأقبل إلينا ذلك الذمي فأخبرنا هذا الخبر، وقد سألت عنهم فلم يخبرني أحد عنهم بشيء، فليكتب إلي أمير المؤمنين برأيه فيهم أنته إليه والسلام.
فكتب إليه:
أما بعد، فقد فهمت ما ذكرت من العصابة التي مرت بك فقتلت البر المسلم، وأمن عندهم المخالف الكافر، وإن أولئك قوم استهواهم الشيطان فضلوا وكانوا كالذين حسبوا الا تكون فتنة فعموا وصموا، فأسمع بهم وأبصر يوم تخبر أعمالهم والزم عملك، وأقبل على خراجك فإنك كما ذكرت في طاعتك ونصيحتك، والسلام
قال أبو مخنف: وحدثني أبو الصلت الأعور التيمي عن أبي سعيد العقيلي، عن عبد الله بن وأل، قال: كتب علي ع معي كتابا إلى زياد بن خصفة، وأنا يومئذ شاب حدث:
أما بعد، فإني كنت أمرتك أن تنزل دير أبي موسى حتى يأتيك أمري وذلك لأني لم أكن علمت إلى أي وجه توجه القوم، وقد بلغني أنهم أخذوا نحو قرية يقال لها نفر، فاتبع آثارهم، وسل عنهم، فإنهم قد قتلوا رجلا من أهل