ست وثلاثين قال: وكان سبب قتله أن معاوية وعمرا سارا إليه وهو بمصر قد ضبطها، فنزلا بعين شمس، فعالجا الدخول، فلم يقدروا عليه، فخدعا محمد بن أبي حذيفة على أن يخرج في ألف رجل إلى العريش، فخرج وخلف الحكم بن الصلت على مصر، فلما خرج محمد بن أبي حذيفة إلى العريش تحصن، وجاء عمرو فنصب المجانيق حتى نزل في ثلاثين من أصحابه، فأخذوا فقتلوا قال: وذاك قبل أن يبعث علي إلى مصر قيس بن سعد.
وأما هشام بن محمد الكلبي فإنه ذكر أن محمد بن أبي حذيفة إنما أخذ بعد أن قتل محمد بن أبي بكر ودخل عمرو بن العاص مصر وغلب عليها، وزعم أن عمرا لما دخل هو وأصحابه مصر أصابوا محمد بن أبي حذيفة، فبعثوا به إلى معاوية وهو بفلسطين، فحبسه في سجن له، فمكث فيه غير كثير، ثم إنه هرب من السجن- وكان ابن خال معاوية- فأرى معاوية الناس أنه قد كره انفلاته، فقال لأهل الشام: من يطلبه؟ قال: وقد كان معاوية يحب فيما يرون أن ينجو، فقال رجل من خثعم- يقال له عبد الله ابن عمرو بن ظلام، وكان رجلا شجاعا، وكان عثمانيا: أنا أطلبه فخرج في حالة حتى لحقه بأرض البلقاء بحوران وقد دخل في غار هناك، فجاءت حمر تدخله، وقد أصابها المطر، فلما رأت الحمر الرجل في الغار فزعت، فنفرت، فقال حصادون كانوا قريبا من الغار: والله إن لنفر هذه الحمر من الغار لشأنا فذهبوا لينظروا، فإذا هم به، فخرجوا، ويوافقهم عبد الله بن عمرو بن ظلام الخثعمي، فسألهم عنه، ووصفه لهم، فقالوا له: ها هو ذا في الغار، قال: فجاء حتى استخرجه، وكره أن يرجعه إلى معاوية فيخلي سبيله فضرب عنقه
قال هشام، عن أبي مخنف: قال: وحدثني الحارث بن كعب بن فقيم، عن جندب، عن عبد الله بن فقيم، عم الحارث بن كعب يستصرخ من قبل محمد بن أبي بكر إلى علي- ومحمد يومئذ أميرهم- فقام علي في