أم غير معزول؟ وجعل أبو عبيدة لا يخبره حتى إذا طال على عمر أن يقدم ظن الذي قد كان، فكتب إليه بالإقبال، فأتى خالد أبا عبيدة، فقال:
رحمك الله، ما أردت إلى ما صنعت! كتمتني أمرا كنت أحب أن أعلمه قبل اليوم! فقال أبو عبيدة: إني والله ما كنت لأروعك ما وجدت لذلك بدا، وقد علمت أن ذلك يروعك قال: فرجع خالد إلى قنسرين، فخطب أهل عمله وودعهم وتحمل، ثم أقبل إلى حمص فخطبهم وودعهم، ثم خرج نحو المدينة حتى قدم على عمر، فشكاه وقال: لقد شكوتك إلى المسلمين، وبالله إنك في أمري غير مجمل يا عمر، فقال عمر: من اين هذا الثراء؟
قال: من الأنفال والسهمان، ما زاد على الستين ألفا فلك فقوم عمر عروضه فخرجت إليه عشرون ألفا، فأدخلها بيت المال ثم قال: يا خالد، والله إنك علي لكريم، وإنك إلي لحبيب، ولن تعاتبني بعد اليوم على شيء.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن المستورد، عن أبيه، عن عدي بن سهيل، قال: كتب عمر إلى الأمصار: إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة، ولكن الناس فتنوا به، فخفت أن يوكلوا إليه ويبتلوا به، فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع، وألا يكونوا بعرض فتنة.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مبشر، عن سالم، قال: لما قدم خالد على عمر قال عمر متمثلا:
صنعت فلم يصنع كصنعك صانع وما يصنع الأقوام فالله يصنع
فأغرمه شيئا، ثم عوضه، وكتب فيه إلى الناس بهذا الكتاب ليعذره عندهم وليبصرهم
ذكر تجديد المسجد الحرام والتوسعه فيه
وفي هذه السنة- أعني سنة سبع عشرة- اعتمر عمر، وبنى المسجد الحرام- فيما زعم الواقدي- ووسع فيه، وأقام بمكة عشرين ليلة، وهدم على أقوام أبوا أن يبيعوا، ووضع أثمان دورهم في بيت المال حتى أخذوها