واستخلف على الناس معاذ بن جبل قال: فقام خطيبا بعده، فقال:
أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة ربكم، ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم، وإن معاذا يسأل الله أن يقسم لآل معاذ منه حظهم، فطعن ابنه عبد الرحمن بن معاذ، فمات ثم قام فدعا به لنفسه، فطعن في راحته، فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقبل ظهر كفه، ثم يقول: ما أحب أن لي بما فيك شيئا من الدنيا، فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص، فقام خطيبا في الناس، فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتجبلوا منه في الجبال فقال ابو وائله الهذلي: كذبت، والله لقد صحبت رسول الله ص وأنت شر من حماري هذا! قال: والله ما أرد عليك ما تقول، وايم الله لا نقيم عليه ثم خرج وخرج الناس فتفرقوا، ورفعه الله عنهم قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب من رأي عمرو بن العاص، فو الله ما كرهه.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن رجل، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، أنه كان يقول: بلغني هذا من قول أبي عبيدة وقول معاذ بن جبل: إن هذا الوجع رحمه بكم ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، فكنت أقول: كيف دعا به رسول الله ص لأمته، حتى حدثني بعض من لا أتهم عن رسول الله انه سمعه منه، وجاءه جبريل ع فقال: إن فناء أمتك يكون بالطعن أو الطاعون، [فجعل رسول الله ص يقول: اللهم فناء الطاعون!] فعرفت أنها التي كان قال أبو عبيدة ومعاذ.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ولما انتهى إلى عمر مصاب أبي عبيدة ويزيد بن أبي سفيان، أمر معاويه ابن أبي سفيان على جند دمشق وخراجها، وأمر شرحبيل بن حسنة على جند الأردن وخراجها.
وأما سيف، فإنه زعم أن طاعون عمواس كان في سنة سبع عشرة