تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وترد من قبلك عن إمامه، فإنه قد وعدنا أن يرجع وينزع قال ابن عديس: أفعل إن شاء الله قال: فرجع القوم إلى المدينة.

قال محمد بن عمر: فحدثني عبد الله بن محمد، عن أبيه، قال:

لما رجع على ع إلى عثمان رضي الله عنه، أخبره أنهم قد رجعوا، وكلمه علي كلاما في نفسه، قال له: اعلم أني قائل فيك أكثر مما قلت.

قال: ثم خرج إلى بيته، قال: فمكث عثمان ذلك اليوم، حتى إذا كان الغد جاءه مروان، فقال له: تكلم وأعلم الناس أن أهل مصر قد رجعوا، وأن ما بلغهم عن إمامهم كان باطلا، فإن خطبتك تسير في البلاد قبل أن يتحلب الناس عليك من أمصارهم، فيأتيك من لا تستطيع دفعه قال:

فأبى عثمان أن يخرج قال: فلم يزل به مروان حتى خرج فجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر، فلما تيقنوا أنه باطل ما بلغهم عنه رجعوا إلى بلادهم قال: فناداه عمرو بن العاص من ناحية المسجد: اتق الله يا عثمان، فإنك قد ركبت نهابير وركبناها معك، فتب إلى الله نتب.

قال: فناداه عثمان، وانك هناك يا بن النابغة! قملت والله جبتك منذ تركتك من العمل قال: فنودي من ناحية أخرى: تب إلى الله وأظهر التوبة يكف الناس عنك قال: فرفع عثمان يديه مدا واستقبل القبلة، فقال:

اللهم إني أول تائب تاب إليك ورجع إلى منزله، وخرج عمرو بن العاص حتى نزل منزله بفلسطين، فكان يقول: والله انى كنت لألقى الراعي فأحرضه عليه.

قال محمد بن عمر: فحدثني علي بن عمر، عن أبيه، قال: ثم إن عليا جاء عثمان بعد انصراف المصريين، فقال له: تكلم كلاما يسمعه الناس منك ويشهدون عليه، ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والإنابة،

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٣٦٠