تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمالنا، ما جئنا إلا لذلك، واستأذناهم للناس بالدخول، فكلهم أبى، ونهى وقال: بيض ما يفرخن، فرجعا إليهم فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا عليا ومن أهل البصرة نفر فأتوا طلحة، ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير، وقال كل فريق منهم: إن بايعوا صاحبنا وإلا كدناهم وفرقنا جماعتهم، ثم كررنا حتى نبغتهم، فأتى المصريون عليا وهو في عسكر عند أحجار الزيت، عليه حلة أفواف معتم بشقيقة حمراء يمانية، متقلد السيف، ليس عليه قميص، وقد سرح الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه فالحسن جالس عند عثمان، وعلي عند أحجار الزيت، فسلم عليه المصريون وعرضوا له، فصاح بهم واطردهم، وقال: لقد علم الصالحون أن جيش ذي المروة وذي خشب ملعونون على لسان محمد ص، فارجعوا لاصحبكم الله! قالوا: نعم، فانصرفوا من عنده على ذلك.

وأتى البصريون طلحة وهو في جماعة أخرى إلى جنب علي، وقد أرسل ابنيه إلى عثمان، فسلم البصريون عليه وعرضوا له، فصاح بهم واطردهم، وقال: لقد علم المؤمنون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد ص.

وأتى الكوفيون الزبير وهو في جماعة أخرى، وقد سرح ابنه عبد الله إلى عثمان، فسلموا عليه وعرضوا له، فصاح بهم واطردهم، وقال: لقد علم المسلمون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد ص، فخرج القوم وأروهم أنهم يرجعون، فانفشوا عن ذي خشب والأعوص، حتى انتهوا إلى عساكرهم، وهي ثلاث مراحل، كي يفترق أهل المدينة، ثم يكروا راجعين فافترق أهل المدينة لخروجهم.

فلما بلغ القوم عساكرهم كروا بهم، فبغتوهم، فلم يفجأ أهل المدينة

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٣٥٠