ذلك عليه وكان أحظى بفيء الأرض أهل جلولاء، استأثروا بفيء ما وراء النهروان، وشاركوا الناس فيما كان قبل ذلك، فأقروا الفلاحين ودعوا من لج، ووضعوا الخراج على الفلاحين وعلى من رجع وقبل الذمة، واستصفوا ما كان لآل كسرى ومن لج معهم فيئا لمن أفاء الله عليه، لا يجاز بيع شيء من ذلك فيما بين الجبل إلى الجبل من أرض العرب إلا من أهله الذين أفاء الله عليهم، ولم يجيزوا بيع ذلك فيما بين الناس- يعني فيمن لم يفئه الله تعالى عليه ممن يعاملهم ممن لم يفئه الله عز وجل عليه- فأقره المسلمون، لم يقتسموه، لأن قسمته لم تتأت لهم، فمن ذلك الآجام ومغيض المياه وما كان لبيوت النار ولسكك البرد، وما كان لكسرى ومن جامعه، وما كان لمن قتل، والأرحاء، فكان بعض من يرق يسأل الولاة قسم ذلك، فيمنعهم من ذلك الجمهور، أبوا ذلك، فانتهوا إلى رأيهم ولم يجيبوا، وقالوا: لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لفعلنا، ولو كان طلب ذلك منهم عن ملإ لقسمها بينهم.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن طلحة بن الأعلم، عن ماهان، قال: لم يثبت أحد من أهل السواد على العهد فيما بينهم وبين أهل الأيام إلا أهل قريات، أخذوها عنوة، كلهم نكث، ما خلا أولئك القريات، فلما دعوا إلى الرجوع صاروا ذمة، وعليهم الجزاء، ولهم المنعة، إلا ما كان لآل كسرى ومن معهم، فإنه صافية فيما بين حلوان والعراق، وكان عمر قد رضي بالسواد من الريف.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن طلحة، عن ماهان، قال: كتبوا إلى عمر في الصوافي، فكتب إليهم: أن اعمدوا إلى الصوافي التي أصفاكموها الله، فوزعوها على من أفاءها الله عليه، أربعة أخماس للجند، وخمس في مواضعه إلي، وإن أحبوا أن ينزلوها فهو الذي لهم فلما