تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقولون: من أي شيء فررنا! ثم قال قائل منهم لرجل منهم: ارفع لي كرة، فرماها لا يخطئ، فلما رأى ذلك عاج وعاجوا معه وهو أمامهم، فانتهى إلى ذلك الرجل، فرماه من أقرب مما كان يرمي منه الكرة ما يصيبه، حتى وقف عليه الرجل، ففلق هامته، وقال: أنا ابن مشرط الحجارة.

وتفار عن الفارسي أصحابه.

وقالوا جميعا، محمد والمهلب وطلحة وعمرو وأبو عمر وسعيد، قالوا:

ولما دخل سعد المدائن، فرأى خلوتها، وانتهى إلى إيوان كسرى، أقبل يقرأ:

«كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين» وصلى فيه صلاة الفتح- ولا تصلى جماعة- فصلى ثماني ركعات لا يفصل بينهن، واتخذه مسجدا، وفيه تماثيل الجص رجال وخيل، ولم يمتنع ولا المسلمون لذلك، وتركوها على حالها قالوا: وأتم سعد الصلاة يوم دخلها، وذلك انه اراد المقام فيها وكانت أول جمعة بالعراق جمعت جماعة بالمدائن، في صفر سنة ست عشرة

ذكر ما جمع من فيء أهل المدائن

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد والمهلب وعقبة وعمرو وأبي عمر وسعيد، قالوا: نزل سعد إيوان كسرى، وقدم زهرة، وأمره أن يبلغ النهروان فبعث في كل وجه مقدار ذلك لنفي المشركين وجمع الفيوء، ثم تحول إلى القصر بعد ثالثة، ووكل بالأقباض عمرو بن عمرو ابن مقرن، وأمره بجمع ما في القصر والإيوان والدور وإحصاء ما يأتيه به الطلب، وقد كان أهل المدائن تناهبوا عند الهزيمة غارة، ثم طاروا في كل وجه، فما أفلت احد منهم بشيء لم يكن في عسكر مهران بالنهروان

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ١٦