أصابوا وبما صنعوا، وبما يستأذنون فيه من الانسياح في البلاد فقال عمر:
هذا الخطيب المصقع، فقال: إن جندنا أطلقوا بالفعال لساننا.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن زهرة ومحمد، عن أبي سلمة، قال: لما قدم على عمر بالأخماس من جلولاء، قال عمر: والله لا يجنه سقف بيت حتى أقسمه فبات عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن أرقم يحرسانه في صحن المسجد، فلما أصبح جاء في الناس فكشف عنه جلابيبه- وهي الأنطاع- فلما نظر إلى ياقوته وزبرجده وجوهره بكى، فقال له عبد الرحمن: ما يبكيك يا امير المؤمنين، فو الله إن هذا لموطن شكر! فقال:
عمر: والله ما ذاك يبكيني، وتالله ما أعطى الله هذا قوما إلا تحاسدوا وتباغضوا، ولا تحاسدوا إلا ألقي بأسهم بينهم وأشكل على عمر في أخماس القادسية حتى خطر عليه ما أفاء الله يعني من الخمس- فوضع ذلك في اهله، فأجرى جلولاء مجرى خمس القادسية عن ملا وتشاور وإجماع من المسلمين، ونفل من ذلك بعض أهل المدينة.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة والمهلب وسعيد وعمرو، قالوا: وجمع سعد من وراء المدائن، وأمر بالإحصاء فوجدهم بضعة وثلاثين ومائة ألف، ووجدهم بضعة وثلاثين ألف أهل بيت، ووجد قسمتهم ثلاثة لكل رجل منهم بأهلهم، فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن أقر الفلاحين على حالهم، إلا من حارب أو هرب منك إلى عدوك فأدركته، وأجر لهم ما أجريت للفلاحين قبلهم، وإذا كتبت إليك في قوم فأجروا أمثالهم مجراهم فكتب إليه سعد فيمن لم يكن فلاحا فأجابه: أما من سوى الفلاحين فذاك إليكم ما لم تغنوه- يعني تقتسموه- ومن ترك أرضه من أهل الحرب فخلاها فهي لكم، فإن دعوتموهم وقبلتم منهم الجزاء ورددتموهم قبل قسمتها فذمة، وإن لم تدعوهم ففيء لكم لمن أفاء الله