تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقال له إيلياء، فجمع من كان قبله من النصارى، وقال لهم: إن ملك الفرس قد قتل، وهو ابن شهريار بن كسرى، وإنما شهريار ولد شيرين المؤمنة التي قد عرفتم حقها وإحسانها إلى أهل ملتها من غير وجه، ولهذا الملك عنصر في النصرانية مع ما نال النصارى في ملك جده كسرى من الشرف، وقبل ذلك في مملكة ملوك من أسلافه من الخير، حتى بنى لهم بعض البيع، وسدد لهم بعض ملتهم، فينبغي لنا أن نحزن لقتل هذا الملك من كرامته بقدر إحسان أسلافه وجدته شيرين، كان إلى النصارى، وقد رأيت أن أبني له ناووسا، وأحمل جثته في كرامة حتى أواريها فيه.

فقال النصارى: أمرنا لأمرك أيها المطران تبع، ونحن لك على رأيك هذا مواطئون فأمر المطران فبنى في جوف بستان المطارنة بمرو ناووسا، ومضى بنفسه ومعه نصارى مرو حتى استخرج جثة يزدجرد من النهر وكفنها، وجعلها في تابوت، وحمله من كان معه من النصارى على عواتقهم حتى أتوا به الناووس الذي أمر ببنائه له وواروه فيه، وردموا بابه، فكان ملك يزدجرد عشرين سنة، منها أربع سنين في دعة وست عشرة سنة في تعب من محاربة العرب إياه وغلظتهم عليه.

وكان آخر ملك ملك من آل أردشير بن بابك، وصفا الملك بعده للعرب

شخوص عبد الله بن عامر الى خراسان وما قام به من فتوح

وفي هذه السنة- أعني سنة إحدى وثلاثين- شخص عبد الله بن عامر إلى خراسان ففتح ابرشهر وطوس وبيورد ونسا حتى بلغ سرخس، وصالح فيها أهل مرو.

ذكر الخبر عن ذلك:

ذكر أن ابن عامر لما فتح فارس قام إليه أوس بن حبيب التميمي، فقال:

أصلح الله الأمير! إن الأرض بين يديك، ولم تفتتح من ذلك إلا القليل، فسر فإن الله ناصرك، قال: او لم نأمر بالمسير! وكره أن يظهر أنه قبل

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٣٠٠