كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن أبي سفيان، عن الحسن، قال: قال عثمان بن أبي العاص يوم إصطخر: إن الله إذا أراد بقوم خيرا كفهم، ووفر أمانتهم، فاحفظوها، فإن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، فإذا فقدتموها جدد لكم في كل يوم فقدان شيء من أموركم.
ثم إن شهرك خلع في آخر إمارة عمر وأول إمارة عثمان، ونشط أهل فارس، ودعاهم إلى النقض، فوجه إليه عثمان بن أبي العاص ثانيه، وبعث معه جنود أمد بهم، عليهم عبيد الله بن معمر، وشبل بن معبد البجلي، فالتقوا بفارس، فقال شهرك لابنه وهو في المعركة، وبينهم وبين قرية تدعى ريشهر ثلاثة فراسخ، وكان بينهم وبين قرارهم اثنا عشر فرسخا:
يا بني، اين يكون غداؤنا؟ هاهنا أو ريشهر؟ فقال: يا أبت إن تركونا فلا يكون غداؤنا هاهنا ولا ريشهر، ولا يكونن إلا في المنزل، ولكن والله ما أراهم يتركوننا فما فرغا من كلامهما حتى أنشب المسلمون القتال، فاقتتلوا قتالا شديدا، قتل فيه شهرك وابنه، وقتل الله جل وعز منهم مقتلة عظيمة وولي قتل شهرك الحكم بن أبي العاص بن بشر بن دهمان، أخو عثمان.
وأما أبو معشر فإنه قال: كانت فارس الأولى وإصطخر الآخرة في سنة ثمان وعشرين قال: وكانت فارس الآخرة وجور سنة تسع وعشرين، حدثني بذلك أحمد بن ثابت الرازي، قال: حدثني من سمع إسحاق بن عيسى، يذكر ذلك عن أبي معشر وحدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سليمان بن صالح، قال: حدثني عبيد الله، قال: أخبرنا عبيد الله بن سليمان، قال: كان عثمان بن أبي العاص أرسل إلى البحرين، فأرسل أخاه الحكم بن أبي العاص في ألفين إلى توج، وكان كسرى قد فر عن المدائن، ولحق بجور من فارس.
قال: فحدثني زياد مولى الحكم بن أبي العاص، عن الحكم بن أبي العاص، قال: قصد إلي شهرك- قال عبيد: وكان كسرى أرسله- قال الحكم: فصعد إلي في الجنود فهبطوا من عقبه، عليهم الحديد، فخشيت