بنا خيلنا إليهم تنفض أعرافها، لها صهيل فلما رأى القوم ذلك انطلقوا لا يلوون على شيء، فانتهينا إلى القصر الأبيض، وفيه قوم قد تحصنوا، فأشرف بعضهم فكلمنا، فدعوناهم وعرضنا عليهم، فقلنا: ثلاث تختارون منهن ايتهن شئتم، قالوا: ما هن؟ قلنا: الإسلام فإن أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فالجزية، وإن أبيتم فمناجزتكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم فأجابنا مجيبهم: لا حاجة لنا في الاولى ولا في الآخرة، ولكن الوسطى.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عطية بمثله قال:
والسفير سلمان.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن النضر بن السري، عن ابن الرفيل، قال: لما هزموهم في الماء وأخرجوهم إلى الفراض، ثم كشفوهم عن الفراض أجلوهم عن الأموال، إلا ما كانوا تقدموا فيه- وكان في بيوت أموال كسرى ثلاثة آلاف ألف ألف- فبعثوا مع رستم بنصف ذلك، وأقروا نصفه في بيوت الأموال.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن بدر بن عثمان، عن أبي بكر بن حفص بن عمر، قال: قال سعد يومئذ وهو واقف قبل أن يقحم الجمهور، وهو ينظر إلى حماة الناس وهم يقاتلون على الفراض:
والله أن لو كانت الخرساء- يعني الكتيبة التي كان فيها القعقاع بن عمرو وحمال بن مالك والربيل بن عمرو، فقاتلوا قتال هؤلاء القوم هذه الخيل- لكانت قد أجزأت وأغنت، وكتيبة عاصم هي كتيبة الأهوال، فشبه كتيبة الأهوال- لما رأى منهم في الماء والفراض بكتيبة الخرساء قال: ثم إنهم تنادوا بعد هنات قد اعتوروها عليهم ولهم فخرجوا حتى لحقوا بهم، فلما استووا على الفراض هم وجميع كتيبة الأهوال بأسرهم، أقحم سعد الناس- وكان الذي يساير سعدا في الماء سلمان الفارسي- فعامت بهم الخيل، وسعد