تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك منها شيئا فلحقوا بهم في الجد، فقتلوا عامتهم، ونجا من نجا منهم عورانا، وتزلزلت بهم خيولهم، حتى انتقضت عن الفراض، وتلاحق الستمائة بأوائلهم الستين غير متعتعين ولما رأى سعد عاصما على الفراض قد منعها، أذن للناس في الاقتحام، وقال: قولوا نستعين بالله، ونتوكل عليه، حسبنا الله ونعم الوكيل، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! وتلاحق عظم الجند، فركبوا اللجة، وإن دجلة لترمي بالزبد، وإنها لمسودة، وإن الناس ليتحدثون في عومهم وقد اقتربوا ما يكترثون، كما يتحدثون في مسيرهم على الأرض، ففجئوا أهل فارس بأمر لم يكن في حسابهم، فأجهضوهم وأعجلوهم عن جمهور أموالهم، ودخلها المسلمون في صفر سنة ست عشرة، واستولوا على ذلك كله مما بقي في بيوت كسرى من الثلاثة آلاف ألف ألف، ومما جمع شيري ومن بعده وفي ذلك يقول أبو بجيد نافع بن الأسود:

وأرسلنا على المدائن خيلا    بحرها مثل برهن أريضا

فانتثلنا خزائن المرء كسرى    يوم ولوا وحاص منا جريضا

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن الوليد بن عبد الله ابن أبي طيبة، عن أبيه، قال: لما أقام سعد على دجلة أتاه علج، فقال: ما يقيمك! لا يأتي عليك ثالثة حتى يذهب يزدجرد بكل شيء في المدائن، فذلك مما هيجه على القيام بالدعاء إلى العبور.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن رجل، عن أبي عثمان النهدي في قيام سعد في الناس في دعائهم إلى العبور بمثله، وقال: طبقنا دجلة خيلا ورجلا ودواب حتى ما يرى الماء من الشاطئ أحد، فخرجت

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ١٠