ولما ان قدموا على رسول الله ص ضرب عليهم قبة في ناحية مسجده- كما يزعمون- وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله ص، حتى اكتتبوا كتابهم، وكان خالد هو الذي كتب كتابهم بيده، وكانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من عند رسول الله حتى يأكل منه خالد، حتى أسلموا وبايعوا وفرغوا من كتابهم- وقد كان فيما سألوا رسول الله ص أن يدع الطاغية، وهي اللات، لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى رسول الله ذلك عليهم، فما برحوا يسالونه سنه سنة، فأبى عليهم حتى سألوه شهرا واحدا بعد مقدمهم، فأبى أن يدعها شيئا يسمى، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم، ويكرهون أن يروعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام- فأبى رسول الله ص ذلك إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيره ابن شعبة فيهدماها، [وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة، وأن يكسروا أوثانهم بأيديهم، فقال رسول الله: أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه، وأما الصلاة فلا خير في دين لا صلاة فيه، فقالوا: يا محمد، أما هذه فسنؤتيكها وإن كانت دناءة] .
فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله ص كتابهم، أمر عليهم عثمان بن أبي العاص- وكان من أحدثهم سنا- وذلك أنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن، فقال ابو بكر لرسول الله ص:
يا رسول الله، إني قد رأيت هذا الغلام فيهم من أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يعقوب ابن عتبة، قال: فلما خرجوا من عند رسول الله ص وتوجهوا إلى بلادهم راجعين، بعث رسول الله ص أبا سفيان بن حرب،