تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسيرا، فقال عتبة بن غزوان: ابغوا لنا منزلا هو أنزه من هذا- وكان يوم عكاك وومد- فرفعوا له منبرا، فقام يخطب، فقال: إن الدنيا قد تصرمت وولت حذاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ألا وإنكم منتقلون منها إلى دار القرار، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم وقد ذكر لي:

لو أن صخرة ألقيت من شفير جهنم هوت سبعين خريفا، ولتملأنه، أوعجبتم! ولقد ذكر لي أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ بزحام، ولقد رأيتني وأنا سابع سبعة مع النبي ص، ما لنا طعام إلا ورق السمر، حتى تقرحت أشداقنا، والتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد، فما منا من أولئك السبعة من أحد إلا وهو أمير مصر من الأمصار، وسيجربون الناس بعدنا.

وعن سيف، عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو، قالوا: لما توجه عتبة بن غزوان المازني من بني مازن بن منصور من المدائن إلى فرج الهند، نزل على الشاطئ بحيال جزيرة العرب، فأقام قليلا ثم أرز، ثم شكوا ذلك حتى أمره عمر بأن ينزل الحجر بعد ثلاثة أوطان إذا اجتووا الطين، فنزلوا في الرابعة البصرة- والبصرة كل أرض حجارتها جص- وأمر لهم بنهر يجرى من دجلة، فساقوا إليها نهرا للشفة، وكان إيطان أهل البصرة البصرة اليوم وإيطان أهل الكوفة الكوفة اليوم في شهر واحد فأما أهل الكوفة فكان مقامهم قبل نزولها المدائن إلى أن وطنوها، وأما أهل البصرة فكان مقامهم على شاطئ دجلة ثم أرزوا مرات حتى استقروا وبدءوا، فخنسوا فرسخا وجروا معهم نهرا، ثم فرسخا ثم جروه ثم فرسخا، ثم جروه ثم أتوا

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٥٩٢