ما بين الخرارة إلى السيلحين، إلى النجف، وأمسوا فرجعوا فباتوا بالقادسية.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن شبرمة، عن شقيق، قال: اقتحمنا القادسية صدر النهار، فتراجعنا وقد أتى الصلاة، وقد أصيب المؤذن، فتشاح الناس في الأذان حتى كادوا أن يجتلدوا بالسيوف، فأقرع سعد بينهم، فخرج سهم رجل فأذن.
ثم رجع الحديث وتراجع الطلب الذين طلبوا من علا على القادسية ومن سفل عنها، وقد انى الصلاة وقد قتل المؤذن فتشاحوا على الأذان، فأقرع بينهم سعد، وأقاموا بقية يومهم ذلك وليلتهم حتى رجع زهرة، وأصبحوا وهم جميع لا ينتظرون أحدا من جندهم، وكتب سعد بالفتح وبعدة من قتلوا ومن أصيب من المسلمين، وسمى لعمر من يعرف مع سعد بن عميلة الفزاري.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن النضر، عن ابن الرفيل، عن أبيه، قال: دعاني سعد، فأرسلني أنظر له في القتلى، وأسمي له رءوسهم، فأتيته فأعلمته، ولم أر رستم في مكانه، فأرسل إلى رجل من التيم يدعى هلالا، فقال: ألم تبلغني أنك قتلت رستم! قال: بلى، قال: فما صنعت به؟ قال: ألقيته تحت قوائم الأبغل، قال: فكيف قتلته؟ فأخبره، حتى قال: ضربت جبينه وأنفه قال: فجئنا به، فأعطاه سلبه، وكان قد تخفف حين وقع إلى الماء، فباع الذي عليه بسبعين ألفا، وكانت قيمة قلنسوته مائة ألف لو ظفر بها وجاء نفر من العباد حتى دخلوا على سعد، فقالوا: أيها الأمير، رأينا جسد رستم على باب قصرك وعليه رأس غيره، وكان الضرب قد شوهه، فضحك.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد، قالوا: وقال الديلم ورؤساء أهل المسالح الذين استجابوا للمسلمين، وقاتلوا معهم على غير الإسلام: إخواننا الذين دخلوا في هذا الأمر من أول الشأن أصوب منا وخير، ولا والله لا يفلح أهل فارس بعد رستم إلا من دخل في