على حرد، وهم في ذلك على السواء، لأن المسلمين حين فعلوا بالفيول ما فعلوا، تكتبت كتائب الإبل المجففة، فعرقبوا فيها، وكفكفوا عنها.
وقال في ذلك القعقاع بن عمرو:
حضض قومي مضرحي بن يعمر فلله قومي حين هزوا العواليا
وما خام عنها يوم سارت جموعنا لأهل قديس يمنعون المواليا
فإن كنت قاتلت العدو فللته فإني لألقى في الحروب الدواهيا
فيولا أراها كالبيوت مغيرة أسمل أعيانا لها ومآقيا
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد، قالوا: لما أمسى الناس من يومهم ذلك، وطعنوا في الليل، اشتد القتال وصبر الفريقان، فخرجا على السواء إلا الغماغم من هؤلاء وهؤلاء، فسميت ليلة الهرير، لم يكن قتال بليل بعدها بالقادسية.
قال أبو جعفر: كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو ابن محمد بن قيس، عن عبد الرحمن بن جيش، أن سعدا بعث ليلة الهرير طليحة وعمرا إلى مخاضة أسفل من العسكر ليقوما عليها خشية أن يأتيه القوم منها، وقال لهما: إن وجدتما القوم قد سبقوكما إليها فانزلا بحيالهم، وإن لم تجداهم علموا بها، فأقيما حتى يأتيكما أمري- وكان عمر قد عهد إلى سعد ألا يولي رؤساء أهل الردة على مائة- فلما انتهيا إلى المخاضة فلم يريا فيها أحدا، قال طليحة: لو خضنا فأتينا الأعاجم من خلفهم! فقال عمرو: لا، بل نعبر أسفل، فقال طليحة: إن الذي أقوله أنفع للناس، فقال عمرو: إنك تدعوني إلى ما لا أطيق، فافترقا، فأخذ طليحة نحو العسكر من وراء العتيق وحده، وسفل عمرو بأصحابهما جميعا، فأغاروا،