تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى خالد بن عرفطة، وهو أسفل منه، وكان الصف إلى جنب القصر، وكان خالد كالخليفة لسعد لو لم يكن سعد شاهدا مشرفا.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن أبيه، عن أبي نمران، قال: لما عبر رستم تخول زهرة والجالنوس، فجعل سعد زهرة مكان ابن السمط، وجعل رستم الجالنوس مكان الهرمزان، وكان بسعد عرق النسا ودماميل، وكان إنما هو مكب، واستخلف خالد بن عرفطة على الناس، فاختلف عليه الناس، فقال:

احملوني، وأشرفوا بي على الناس، فارتقوا به، فأكب مطلعا عليهم، والصف في أصل حائط قديس، يأمر خالدا فيأمر خالد الناس، وكان ممن شغب عليه وجوه من وجوه الناس، فهم بهم سعد وشتمهم، وقال:

أما والله لولا أن عدوكم بحضرتكم لجعلتكم نكالا لغيركم! فحبسهم- ومنهم أبو محجن الثقفي- وقيدهم في القصر، وقال جرير: اما انى بايعت رسول الله ص على أن أسمع وأطيع لمن ولاه الله الأمر وإن كان عبدا حبشيا، وقال سعد: والله لا يعود أحد بعدها يحبس المسلمين عن عدوهم ويشاغلهم وهم بإزائهم إلا سنت به سنة يؤخذ بها من بعدي.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم، قالوا: إن سعدا خطب من يليه يومئذ، وذلك يوم الاثنين في المحرم سنة أربع عشرة، بعد ما تهدم على الذين اعترضوا على خالد بن عرفطة فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن الله هو الحق لا شريك له في الملك، وليس لقوله خلف، قال الله جل ثناؤه: «ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون» ، إن هذا ميراثكم وموعود ربكم، وقد أباحها لكم منذ ثلاث حجج، فأنتم تطعمون منها، وتأكلون منها، وتقتلون أهلها، وتجبونهم وتسبونهم إلى هذا اليوم

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٥٣١