أن الله قد وعدكم وتوكل لهذا الأمر بما لا خلف له، فاحذر أن تصرفه عنك، ويستبدل بكم غيركم.
فكتب إليه سعد بصفة البلدان: إن القادسية بين الخندق والعتيق، وإن ما عن يسار القادسية بحر أخضر في جوف لاح إلى الحيرة بين طريقين، فأما أحدهما فعلى الظهر، وأما الآخر فعلى شاطئ نهر يدعى الحضوض، يطلع بمن سلكه على ما بين الخورنق والحيرة، وما عن يمين القادسية إلى الولجة فيض من فيوض مياههم وإن جميع من صالح المسلمين من أهل السواد قبلي ألب لأهل فارس قد خفوا لهم، واستعدوا لنا وإن الذي أعدوا لمصادمتنا رستم في أمثال له منهم، فهم يحاولون إنغاضنا وإقحامنا، ونحن نحاول إنغاضهم وإبرازهم، وأمر الله بعد ماض، وقضاؤه مسلم إلى ما قدر لنا وعلينا، فنسأل الله خير القضاء، وخير القدر في عافية.
فكتب إليه عمر: قد جاءني كتابك وفهمته، فأقم بمكانك حتى ينغض الله لك عدوك، واعلم أن لها ما بعدها، فإن منحك الله أدبارهم فلا تنزع عنهم حتى تقتحم عليهم المدائن، فإنه خرابها إن شاء الله.
وجعل عمر يدعو لسعد خاصة، ويدعون له معه، وللمسلمين عامه، فقدم زهره سعد حتى عسكر بعذيب الهجانات، ثم خرج في أثره حتى ينزل على زهرة بعذيب الهجانات، وقدمه، فنزل زهرة القادسية بين العتيق والخندق بحيال القنطرة، وقديس يومئذ أسفل منها بميل.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن القعقاع بإسناده، قال: وكتب عمر إلى سعد: إني قد ألقي في روعي أنكم إذا لقيتم العدو هزمتموهم، فاطرحوا الشك، وآثروا التقية عليه، فإن لاعب أحد منكم أحدا من العجم بأمان أو قرفه باشاره او بلسان، فكان لا يدري الأعجمي ما كلمه به، وكان عندهم أمانا فأجروا ذلك له مجرى الأمان، وإياكم والضحك والوفاء الوفاء! فإن الخطأ بالوفاء بقية وان الخطا بالغدر الهلكة، وفيها وهنك