مع معاوية بن حديج، فأعرض عنهم، ثم اعرض، ثم اعرض، حتى قيل له: مالك ولهؤلاء! قال: إني عنهم لمتردد، وما مر بي قوم من العرب أكره إلي منهم ثم أمضاهم، فكان بعد يكثر أن يتذكرهم بالكراهية، وتعجب الناس من رأي عمر وكان منهم رجل يقال له سودان بن حمران، قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، وإذا منهم حليف لهم يقال له خالد بن ملجم، قتل علي بن أبي طالب رحمه الله، وإذا منهم معاوية بن حديج، فنهض في قوم منهم يتبع قتلة عثمان يقتلهم، وإذا منهم قوم يقرون قتلة عثمان.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، عن ماهان، وزياد بإسناده، قالوا: وأمد عمر سعدا بعد خروجه بألفي يماني وألفي نجدي مؤد من غطفان وسائر قيس، فقدم سعد زرود في أول الشتاء، فنزلها وتفرقت الجنود فيما حولها من أمواه بني تميم وأسد، وانتظر اجتماع الناس، وأمر عمر، وانتخب من بني تميم والرباب أربعة آلاف، ثلاثة آلاف تميمي وألف ربي، وانتخب من بني أسد ثلاثة آلاف، وأمرهم أن ينزلوا على حد أرضهم بين الحزن والبسيطة، فأقاموا هنالك بين سعد بن أبي وقاص وبين المثنى بن حارثة، وكان المثنى في ثمانية آلاف، من ربيعة ستة آلاف من بكر بن وائل، وألفان من سائر ربيعة، أربعة آلاف ممن كان انتخب بعد فصول خالد، وأربعة آلاف كانوا معه ممن بقي يوم الجسر وكان معه من أهل اليمن ألفان من بجيلة، وألفان من قضاعة وطيئ ممن انتخبوا إلى ما كان قبل ذلك، على طيئ عدي بن حاتم، وعلى قضاعة عمرو بن وبرة، وعلى بجيلة جرير بن عبد الله، فبينا الناس كذلك، سعد يرجو أن يقدم عليه المثنى، والمثنى يرجو أن يقدم عليه سعد، مات المثنى من جراحته التي كان جرحها يوم الجسر، انتقضت به، فاستخلف المثنى على الناس بشير بن الخصاصية، وسعد يومئذ بزرود، ومع بشير يومئذ وجوه أهل العراق، ومع سعد وفود أهل العراق الذين كانوا قدموا على عمر، منهم فرات بن حيان