تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبغض الآخرة، وللقلوب حقائق ينشئها الله إنشاء، منها السر، ومنها العلانية، فأما العلانية فأن يكون حامده وذامه في الحق سواء، وأما السر فيعرف بظهور الحكمة من قلبه على لسانه، وبمحبة الناس، فلا تزهد في التحبب فإن النبيين قد سألوا محبتهم، وإن الله إذا أحب عبدا حببه، وإذا أبغض عبدا بغضه فاعتبر منزلتك عند الله تعالى بمنزلتك عند الناس، ممن يشرع معك في أمرك ثم سرحه فيمن اجتمع إليه بالمدينة من نفير المسلمين.

فخرج سعد بن أبي وقاص من المدينة قاصدا العراق في أربعة آلاف، ثلاثة ممن قدم عليه من اليمن والسراة، وعلى أهل السروات حميضة بن النعمان بن حميضة البارقي، وهم بارق وألمع وغامد وسائر اخوتهم، في سبعمائة من اهل السراة، واهل اليمن الفان وثلاثمائه، منهم النخع بن عمرو، وجميعهم يومئذ أربعة آلاف، مقاتلتهم وذراريهم ونساؤهم، وأتاهم عمر في عسكرهم، فأرادهم جميعا على العراق، فأبوا إلا الشام، وأبى إلا العراق، فسمح نصفهم فأمضاهم نحو العراق، وأمضى النصف الآخر نحو الشام.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن حنش النخعي، عن أبيه وغيره منهم، أن عمر أتاهم في عسكرهم، فقال: إن الشرف فيكم يا معشر النخع لمتربع، سيروا مع سعد فنزعوا إلى الشام، وأبى إلا العراق، وأبوا إلا الشام، فسرح نصفهم إلى الشام ونصفهم إلى العراق.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة والمستنير وحنش، قالوا: وكان فيهم من حضرموت والصدف ستمائه، عليهم شداد بن ضمعج، وكان فيهم ألف وثلاثمائة من مذحج، على ثلاثة رؤساء: عمرو بن معديكرب على بني منبه، وأبو سبرة بن ذؤيب على جعفي ومن في حلف جعفي من إخوة جزء وزبيد وأنس الله ومن لفهم، ويزيد بن الحارث الصدائي على صداء وجنب ومسليه في ثلاثمائة، هؤلاء شهدوا من مذحج فيمن خرج من المدينة مخرج سعد منها، وخرج

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٤٨٤