تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي وجزة، عن أبيه، قال وغير هؤلاء أيضا قد حدثني ببعضه، فدخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: قالت عائشة: كان منزل أبي بالسنح عند زوجته حبيبة ابنة خارجة بن زيد بن أبي زهير من بنى الحارث ابن الخزرج، وكان قد حجر عليه حجرة من سعف، فما زاد على ذلك حتى تحول الى منزله بالمدينة، فأقام هنالك بالسنح بعد ما بويع له ستة أشهر، يغدو على رجليه إلى المدينة، وربما ركب على فرس له، وعليه إزار ورداء ممشق، فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس، فإذا صلى العشاء، رجع إلى أهله بالسنح، فكان إذا حضر صلى بالناس وإذا لم يحضر صلى بهم عمر بن الخطاب قال: فكان يقيم يوم الجمعة صدر النهار بالسنح يصبغ رأسه ولحيته ثم يروح لقدر الجمعة، فيجمع بالناس.

وكان رجلا تاجرا، فكان يغدو كل يوم إلى السوق، فيبيع ويبتاع، وكانت له قطعة غنم تروح عليه، وربما خرج هو بنفسه فيها، وربما كفيها فرعيت له، وكان يحلب للحي أغنامهم، فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي: الآن لا تحلب لنا منائح دارنا، فسمعها أبو بكر، فقال:

بلى لعمري لأحلبنها لكم، وإني لأرجو ألا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه فكان يحلب لهم، فربما قال للجارية من الحي: يا جارية اتحبين أن أرعى لك، أو أصرح؟ فربما قالت: ارع، وربما قالت:

صرح، فأي ذلك قالته فعل، فمكث كذلك بالسنح ستة أشهر، ثم نزل إلى المدينة، فأقام بها، ونظر في أمره، فقال: لا والله، ما تصلح أمور الناس التجارة، وما يصلحهم إلا التفرغ لهم والنظر في شأنهم، ولا بد لعيالي مما يصلحهم فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم، ويحج ويعتمر وكان الذي فرضوا له في كل سنة ستة آلاف درهم، فلما حضرته الوفاة، قال: ردوا ما عندنا من مال المسلمين، فإني لا أصيب من هذا المال شيئا، وإن أرضي التي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم، فدفع ذلك إلى عمر، ولقوحا وعبدا

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٤٣٢