تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من بني سحيم ومن أهل القرى من سائر بني حنيفة، وكان متلددا، وقد ألحق عكرمة بعمان ثم مهرة، وأمر شرحبيل بالمقام حيث انتهى إلى أن يأتيه أمر أبي بكر، ثم يغاور هو وعمرو بن العاص أهل الردة من قضاعة فأما عمرو بن العاص فكان يغاور سعدا وبليا وأمر هذا بكلب ولفها، فلما دنا منا ونحن في عليا البلاد لم يكن أحد له فرس من الرباب وعمرو بن تميم إلا جنبه، ثم استقبله، فأما بنو حنظلة فإنهم قدموا رجلا وأخروا أخرى وكان مالك بن نويرة في البطاح ومعه جموع يساجلنا ونساجله.

وكان وكيع بن مالك في القرعاء معه جموع يساجل عمرا وعمرو يساجله، وأما سعد بن زيد مناة فإنهم كانوا فرقتين، فأما عوف والأبناء فإنهم أطاعوا الزبرقان بن بدر، فثبتوا على إسلامهم وتموا وذبوا عنه، وأما المقاعس والبطون فإنهما اصاخا ولم يتابعا، إلا ما كان من قيس بن عاصم، فإنه قسم الصدقات التي كانت اجتمعت إليه في المقاعس والبطون حين شخص الزبرقان بصدقات عوف والأبناء، فكانت عوف والأبناء مشاغيل بالمقاعس والبطون فلما رأى قيس بن عاصم ما صنعت الرباب وعمرو من تلقي العلاء ندم على ما كان فرط منه، فتلقى العلاء بإعداد ما كان قسم من الصدقات، ونزع عن أمره الذي كان هم به، واستاق حتى أبلغها إياه، وخرج معه إلى قتال أهل البحرين، وقال في ذلك شعرا كما قال الزبرقان في صدقته حين أبلغها أبا بكر، وكان الذي قال الزبرقان في ذلك:

وفيت بأذواد الرسول وقد أبت    سعاة فلم يردد بعيرا مجيرها

معا ومنعناها من الناس كلهم    ترامي الأعادي عندنا ما يضيرها

فأديتها كي لا أخون بذمتي    محانيق لم تدرس لركب ظهورها

أردت بها التقوى ومجد حديثها    إذا عصبة سامى قبيلي فخورها

وإني لمن حي إذا عد سعيهم    يرى الفخر منها حيها وقبورها

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٣٠٥