رجع الحديث إلى حديث سيف: فصالحها على أن يحمل إليها النصف من غلات اليمامة، وأبت إلا السنة المقبلة يسلفها، فباح لها بذلك، وقال: خلفي على السلف من يجمعه لك، وانصرفي أنت بنصف العام، فرجع فحمل إليها النصف، فاحتملته وانصرفت به إلى الجزيرة، وخلفت الهذيل وعقة وزيادا لينجز النصف الباقي، فلم يفجأهم إلا دنو خالد بن الوليد منهم، فارفضوا فلم تزل سجاح في بني تغلب، حتى نقلهم معاوية عام الجماعة في زمانه، وكان معاوية حين أجمع عليه أهل العراق بعد على ع يخرج من الكوفة المستغرب في أمر علي، وينزل داره المستغرب في أمر نفسه من أهل الشام وأهل البصرة وأهل الجزيرة، وهم الذين يقال لهم النواقل في الأمصار، فأخرج من الكوفة قعقاع بن عمرو بن مالك الى إيليا بفلسطين، فطلب إليه أن ينزل منازل بني أبيه بني عقفان، وينقلهم إلى بني تميم، فنقلهم من الجزيرة إلى الكوفة، وأنزلهم منازل القعقاع وبني أبيه، وجاءت معهم وحسن إسلامها، وخرج الزبرقان والأقرع إلى أبي بكر، وقالا: اجعل لنا خراج البحرين ونضمن لك ألا يرجع من قومنا أحد، ففعل وكتب الكتاب وكان الذي يختلف بينهم طلحة بن عبيد الله وأشهدوا شهودا منهم عمر فلما أتي عمر بالكتاب فنظر فيه لم يشهد، ثم قال: لا والله ولا كرامة! ثم مرق الكتاب ومحاه، فغضب طلحة، فأتى أبا بكر، فقال: أأنت الأمير أم عمر؟ فقال: عمر، غير أن الطاعة لي.
فسكت.
وشهدا مع خالد المشاهد كلها حتى اليمامة، ثم مضى الأقرع ومعه شرحبيل إلى دومة