تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أم قرفة، فوقعت لعائشة فأعتقتها، فكانت تكون عندها، ثم رجعت إلى قومها، [وقد كان النبي ص دخل عليهن يوما، فقال إن إحداكن تستنبح كلاب الحوأب،] ففعلت سلمى ذلك حين ارتدت، وطلبت بذلك الثأر، فسيرت فيما بين ظفر والحوأب، لتجمع إليها، فتجمع إليها كل فل ومضيق عليه من تلك الأحياء من غطفان وهوازن وسليم وأسد وطيئ، فلما بلغ ذلك خالدا- وهو فيما هو فيه من تتبع الثأر، وأخذ الصدقة ودعاء الناس وتسكينهم- سار الى المرأة وقد استكثف أمرها، وغلظ شأنها، فنزل عليها وعلى جماعها، فاقتتلوا قتالا شديدا، وهي واقفة على جمل أمها، وفي مثل عزها، وكان يقال: من نخس جملها فله مائة من الإبل لعزها، وابيرت يومئذ بيوتات من جاس- قال ابو جعفر:

جاس حي من غنم- وهاربه، وغنم، وأصيب في أناس من كاهل، وكان قتالهم شديدا، حتى اجتمع على الجمل فوارس فعقروه وقتلوها.

وقتل حول جملها مائة رجل، وبعث بالفتح، فقدم على أثر قرة بنحو من عشرين ليلة.

قال السري: قال شعيب، عن سيف، عن سهل وأبي يعقوب، قالا:

كان من حديث الجواء وناعر، أن الفجاءة إياس بن عبد ياليل قدم على أبي بكر، فقال: أعني بسلاح، ومرني بمن شئت من أهل الردة، فأعطاه سلاحا، وأمره أمره، فخالف أمره إلى المسلمين، فخرج حتى ينزل بالجواء، وبعث نجبة بن أبي الميثاء من بني الشريد، وأمره بالمسلمين، فشنها غارة على كل مسلم في سليم وعامر وهوازن، وبلغ ذلك أبا بكر، فأرسل إلى طريفة بن حاجز يأمره أن يجمع له وأن يسير إليه، وبعث إليه عبد الله بن قيس الجاسي عونا، ففعل، ثم نهضا إليه وطلباه، فجعل يلوذ منهما حتى لقياه على الجواء، فاقتتلوا، فقتل نجبة، وهرب الفجاءة، فلحقه طريفة فأسره ثم بعث به إلى أبي بكر، فقدم به على أبي بكر، فأمر فأوقد له نارا في مصلى المدينة على حطب كثير، ثم رمي به فيها مقموطا

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٢٦٤