تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمر بحلقة، وهم في شيء من الذي سمعوا من عمرو في تلك الحلقة: عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد، فلما دنا عمر منهم سكتوا، فقال: فيم أنتم؟ فلم يجيبوه، فقال: ما أعلمني بالذي خلوتم عليه! فغضب طلحة، وقال: تالله يا بن الخطاب لتخبرنا بالغيب! قال: لا يعلم الغيب إلا الله، ولكن أظن قلتم: ما أخوفنا على قريش من العرب واخلقهم ألا يقروا بهذا الأمر! قالوا: صدقت، قال: فلا تخافوا هذه المنزلة، أنا والله منكم على العرب أخوف مني من العرب عليكم، والله لو تدخلون معاشر قريش جحرا لدخلته العرب في آثاركم، فاتقوا الله فيهم ومضى إلى عمرو فسلم عليه، ثم انصرف إلى أبي بكر.

حدثنا السري، قال: حدثنا شعيب، عن سيف، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: نزل عمرو بن العاص منصرفه من عمان- بعد وفاه رسول الله ص- بقرة بن هبيرة بن سلمة بن قشير، وحوله عسكر من بني عامر من أفنائهم، فذبح له وأكرم مثواه، فلما أراد الرحلة خلا به قرة، فقال: يا هذا، إن العرب لا تطيب لكم نفسا بالإتاوة، فإن أنتم أعفيتموها من أخذ أموالها فستسمع لكم وتطيع، وإن أبيتم فلا أرى أن تجتمع عليكم فقال عمرو: أكفرت يا قرة! وحوله بنو عامر، فكره أن يبوح بمتابعتهم فيكفروا بمتابعته، فينفر في شر، فقال: لنردنكم إلى فيئتكم- وكان من أمره الإسلام- اجعلوا بيننا وبينكم موعدا فقال عمرو:

أتوعدنا بالعرب وتخوفنا بها! موعدك حفش أمك، فو الله لأوطئن عليك الخيل وقدم على أبي بكر والمسلمين فأخبرهم.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال:

لما فرغ خالد من أمر بني عامر وبيعتهم على ما بايعهم عليه، أوثق عيينة بن

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٢٥٩