فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: منا الأمراء ومنكم الوزراء.
ثم قال أبو بكر: إني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين: عمر أو أبا عبيدة، إن النبي ص جاءه قوم فقالوا: ابعث معنا أمينا فقال:
لأبعثن معكم أمينا حق أمين، فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح، وأنا أرضى لكم أبا عبيدة فقام عمر، فقال: أيكم تطيب نفسه ان يخلف قدمين قدمهما النبي ص! فبايعه عمر وبايعه الناس، فقالت الأنصار- أو بعض الأنصار، لا نبايع إلا عليا.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد بن كليب، قال: أتى عمر بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين، فقال: والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف، فعثر فسقط السيف من يده، فوثبوا عليه فاخذوه.
حدثنا زكرياء بن يحيى الضرير، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، قال: توفى رسول الله ص وأبو بكر في طائفة من المدينة، فجاء فكشف الثوب عن وجهه فقبله، وقال: فداك أبي وأمي! ما أطيبك حيا وميتا! مات محمد ورب الكعبة! قال: ثم انطلق إلى المنبر، فوجد عمر ابن الخطاب قائما يوعد الناس، ويقول: إن رسول الله ص حي لم يمت، وإنه خارج إلى من أرجف به، وقاطع أيديهم، وضارب أعناقهم، وصالبهم قال: فتكلم أبو بكر، وقال: أنصت قال: فأبى عمر أن ينصت، فتكلم أبو بكر، وقال: ان الله قال لنبيه ص:
«إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون» «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم» ، حتى ختم الآية، فمن