فاصبح فجاء على ع على بعير له، حتى أناخ قريبا من خباء رسول الله ص وهو أرمد، وقد عصب عينيه بشقة برد قطري، فقال رسول الله ص: ما لك؟ قال: رمدت بعد، فقال رسول الله ص: ادن منى، فدنا فتفل في عينيه، فما وجعهما حتى مضى لسبيله ثم أعطاه الراية، فنهض بها معه وعليه حلة أرجوان حمراء قد أخرج خملها فأتى مدينة خيبر، وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر معصفر يمان، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب فقال على ع:
أنا الذي سمتني أمي حيدره أكيلكم بالسيف كيل السندره ليث بغابات شديد قسوره.
فاختلفا ضربتين، فبدره علي فضربه، فقد الحجر والمغفر ورأسه، حتى وقع في الأضراس وأخذ المدينة.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن الحسن، عن بعض أهله، عن أبي رافع مولى رسول الله ص، قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله ص برايته، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله، فقاتلهم فضربه رجل من اليهود، فطرح ترسه من يده، فتناول علي رضي الله عنه بابا كان عند الحصن، فتترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل، حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ، فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم، نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ولما